فهرس الكتاب

الصفحة 1847 من 6013

يقولوا لا إله إلا الله ) كناية عن الإسلام أو المراد بالناس المشركين ( فمن قال لا إله إلا الله ) يعني كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله محمد رسول الله للإجماع على أنه لا يعتد في الإسلام ، بتلك وحدها ( عصم ) بفتح الصاد أي حفظ ومنع ( مني ) أي من تعرضني أنا ومن اتبعني ( ماله ونفسه إلا بحقه ) أي بحق الإسلام كما في رواية قال الطيبي: أي لا يحل لأحد أن يتعرض لماله ونفسه بوجه من الوجوه ، إلا بحقه أي بحق هذا القول أو بحق أحد المذكورين . ( وحسابه ) أي جزاؤه ومحاسبته ( على الله ) بأنه مخلص أم لا قال الطيبي: يعني من قال لا إله إلا الله وأظهر الإسلام نترك مقاتلته ولا نفتش باطنه ، هل هو مخلص أم لا فإن ذلك إلى الله تعالى وحسابه عليه . ( فقال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق ) بالتشديد والتخفيف ( بين الصلاة والزكاة ) أي المقرونتين في القرآن أو الموجودتين في حديث آخر [ حتى يقولوا لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ] وهذا أظهر في استدلال أبي بكر ( فإن الزكاة حق المال ) أو كما أن الصلاة حق النفس قاله الطيبي وقال غيره: يعني الحق المذكور في قوله إلا بحقه أعم من المال ، وغيره قال الطيبي: كأن عمر حمل قوله بحقه على غير الزكاة فلذلك صح استدلاله بالحديث ، فأجاب أبو بكر بأنه شامل للزكاة أيضًا أو توهم عمر أن القتال للكفر فأجاب بأنه لمنع الزكاة لا للكفر . اه . ولا مستدل للشافعية فيه بأن تارك الصلاة يقتل فإن الفرق ظاهر بينه وبين القتال لقوم تركوا شعار الإسلام ، يترك ركن من أركانه ألا ترى أن الإمام محمدًا من أصحابه جوّز القتال لقوم تركوا الآذان ، فضلًا عن الأركان والله المستعان فقال ابن الهمام: ظاهر قوله تعالى: 16 ( { خذ من أموالهم صدقة تطهرهم } ) [ التوبة 103 ] الآية يوجب حق أخذ الزكاة مطلقًا للإمام ، وعلى هذا كان رسول الله والخليفتان بعده فلما ولى عثمان ، وظهر تغير الناس كره أن يفتش السعاة على الناس مستور أموالهم ففوض الدفع إلى الملاك نيابة عنه ، ولم يختلف الصحابة في ذلك عليه وهذا لا يسقط طلب الإمام أصلًا ولهذا لو علم أن أهل بلدة لا يؤدون زكاتهم ، طالبهم بها . ( والله لو منعوني ) أي بالمنعة والغلبة ( عناقًا ) بفتح العين أي الأنثى لم تبلغ سنة من ولد المعز وذكرها مبالغة قال النووي في رواية: عقالًا وذكروا فيه وجوهًا أصحها وأقواها قول صاحب التحرير ، إنه ورد مبالغة لأن الكلام خرج مخرج التضييق ، والتشديد فيقتضي قلة وحقارة فاندفع ما قاله ابن حجر من قوله ودليل وجوبها في الصغار ، قول أبي بكر رضي الله عنه والله لو منعوني عناقًا ووافقه عليه الصحابة فكان إجماعًا قال ابن الهمام: يدل على نفيه ما في أبي داود والنسائي ، عن سويد بن غفلة قال أتاني مصدق رسول الله فأتيته ، فجلست إليه فسمعته يقول في يعني كتابي إن لا آخذ راضع لبن الحديث قال: وحديث أبي بكر لا يعارضه لأن أخذ العناق لا يستلزم الأخذ من الصغار ، ولأن ظاهر ما قدمناه في حديث في صدقة الغنم إن العناق يقال: على الجذعة والثنية ولو مجازًا فارجع إليه فيجب الحمل عليه دفعًا للتعارض ، ولو سلم جاز أحدها بطريق القيمة لا أنها هي نفس الواجب ، ونحن نقول به أو هو على طريق المبالغة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت