فهرس الكتاب

الصفحة 1848 من 6013

لا التحقيق يدل عليه إن في الرواية الأخرى عقالًا مكان عناقًا ( كانوا يؤدونها إلى رسول الله لقاتلتهم على منعها ) أي على ترك منعها أو لأجل منعها ، ولا دلالة في الحديث أصلًا على ما قاله الشافعية أخذًا من الحديث من أنه يجب على الإمام أخذ الزكاة من مانعيها قهرًا عليهم ، لأن الحديث إنما هو في قتال من منع الزكاة لإنكارها أو شبهة في وجوبها حتى يرجع إلى الحق ، وأما من انقاد إلى أحكام الإسلام من الصلاة والزكاة ونحوهما ، فحسابه به على الله في فعلها وتركها مع أنه لا بد من اعتبار النية في العبادة وهي غير صحيحة في المقهور ، ( قال عمر: فوالله ما هو ) أي الشأن ( ألا رأيت ) أي علمت ( إن الله شرح صدر أبي بكر للقتال ) وفتح قلبه بالإلهام غيرة على أحكام الإسلام ( فعرفت أنه ) أي رأي أبي بكر أو القتال ( هو الحق ) وهذا إنصاف منه رضي الله عنه ورجوع إلى الحق ، عند ظهوره [ مع أنه مظهر نطق الحق ] ومنبع عين الصدق ، وبهذا يظهر كمال الصديق والفرق بينه وبين الفاروق حيث سلك الصديق طريق التدقيق ، وسبيل التحقيق على وفق التوفيق قال الطيبي: المستثنى منه غير مذكور أي ليس الأمر شيئًا من الأشياء ، الأعلمي بأن أبا بكر محق فهذا الضمير يفسره ما بعده نحو قوله تعالى: 16 ( { إن هي إلا حياتنا الدنيا } ) [ الأنعام 29 ] ( متفق عليه ) .

( 1791 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: يكون كنز أحدكم ) وهو المال المكنوز أي المجموع أو المدفون ، من غير إخراج الزكاة وفي معناه كل مال حرام . ( يوم القيامة شجاعًا ) أي يصير حية وينقلب ويتصوّر ، أو يكون جزاؤه شجاعًا ( أقرع يفر منه صاحبه ) أي صاحب الكنز أو صاحب الشجاع ، والإضافة لأدنى ملابسة . ( وهو ) أي الشجاع ( يطالبه ) ولا يتركه ( حتى يلقمه ) من الألقام ( أصابعه ) لأن المانع الكانز يكتسب المال بيديه قال السيد جمال الدين: وهو يحتمل احتمالين أحدهما أن يلقم الشجاع أصابع صاحب المال ، على أن يكون أصابعه بدلًا من الضمير وثانيهما أن يلقم صاحب المال الشجاع أصابع نفسه ، أي يجعل أصابع نفسه لقمة الشجاع تأمل . اه . ولعل وجه التأمل ما حققه الطيبي من بقية ما يتعلق بالحديث ، حيث قال: ذكر فيما تقدم أن الشجاع يأخذ يلهزمتيه أي شدقيه ، وخص هنا بألقام الأصابع ولعل السر فيه أن المانع يكتسب المال بيديه ويفتخر بشدقيه ، فخصه بالذكر . اه . والأظهر أن يقال: كل يعذب بما هو الغالب عليه ويحتمل أن مانع الزكاة يعذب بجميع ما مر في الأحاديث فيكون ماله تارة يجعل صفائح ويكوى بها ، وتارة يصوّر شجاعًا أقرع يطوقه وتارة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت