فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وتفصيل الأمور بالإجتهاد كما في الصلاة والحج وغيرهما على ما هو الظاهر والمتبادر من قوله لتبين للناس ، ما نزل إليهم وكان الطيبي لاحظ هذا المعنى ، وفسر قوله فرض بقوله بين وفصل وغفل ابن حجر عن هذه النكتة فخلط بين التفسيرين ، حيث قال: أي أوجبها وبينها وفصلها ثم تقدير الكلام على كل تقدير ، وتحرير وتقرير فإذا كانت الصدقة واجبة بأمر الله ، ومبينة بقول رسول الله ( فمن سُئلها ) على بناء المفعول أي طلبها ( من المسلمين على وجهها ) حال من المفعول الثاني في سئلها أي كائنة على الوجه المشروع بلا تعد ( فليعطها ) بدليل قوله ( ومن سئل فوقها ) أي فوق حقها قال الطيبي: أي أزيد من واجبها كمية أو كيفية ، وتكون المسئلة إجماعية إجمالًا لا اجتهادية ، فإنها حينئذ يقدم الساعي . ( فلا يعط ) أي شيئًا من الزيادة أو لا يعط شيئًا إلى الساعي بل إلى الفقراء ، لأنه بذلك يصير خائنًا فتسقط طاعته وهذا يدل على أن المصدق إذا أراد أن يظلم المزكى فله أن يأباه ولا يتحرى رضاه ودل حديث جرير وهو قوله ارضوا مصدقيكم ، وإن ظلمتم على خلاف ذلك وأجاب الطيبي بأن اولئك المصدقين من الصحابة ، وهم لم يكونوا ظالمين وكان نسبة الظلم إليهم على زعم المزكى أو جريان على سبيل المبالغة ، وهذا عام فلا منافاة بينهما . اه . وقد يجاب بأن الأوّل محمول على [ الإستحباب ، وهذا محمول علء ] الرخصة والجواز أو الأوّل إذا كان يخشى التهمة والفتنة وهذا عند عدمهما في شرح السنة فيه دليل على إباحة الدفع ، عن ماله إذا طولب بغير حقه وفيه دليل على جواز إخراج صدقة الأموال الظاهرة بنفسه ، دون الإمام وفيه دليل على أن الإمام والحاكم ، إذا ظهر فسقهما بطل حكمهما . اه . وفي الأخير نظر إذ لا دلالة فيه أكثر مما إذا طلب منه أكثر مما عليه ، لا يعطى الزائد بل يعطى الواجب وهذا صريح في بقاء ولايتهما وإن فسقا بطلب غير الواجب . ( في أربع وعشرين ) قال الطيبي: استئناف بيان لقوله هذه فريضة الصدقة وكأنه أشار بهذه إلى ما في الذهن ثم أتى به بيانًا له قال ابن الملك: في أربع خبر مبتدأ محذوف ، أي الواجب أو المفروض أو المعطى في أربع وعشرين . ( من الإبل ) تميز قال ابن الهمام: بدأ بها لأنها كانت جل أموالهم ، أو أنفسها ( فما دونها من الغنم ) بيان للأم في الواجب لأنه بمعنى الذي ( من كل خمس شاة ) أي الواجب من الغنم في أربع وعشرين ، إبلاء عن كل خمس إبل شاة وقال الطيبي: من الأولى ظرف مستقر لأنه بيان لشاة توكيدًا كما في قوله خمس ذود ، من الإبل والثانية لغو ابتدائية متصلة بالفعل المحذوف أي ليعط في أربع وعشرين شاة كائنة من الغنم لأجل كل خمس من الإبل ، وقيل: من الغنم خبر لمبتدأ محذوف أي الصدقة في أربع وعشرين من الإبل من الغنم وقوله من كل خمس شاة مبتدأ أو خبر بيان للجملة المتقدمة ، وقال العسقلاني في شرح البخاري: قوله من الغنم كذا للأكثر ، ووقع في رواية ابن السكن بإسقاط من وصوّبها بعضهم . وقال عياض: من أثبتها فمعناه زكاتها أي الإبل من الغنم ومن للبيان لا للتبعيض ومن حذفها فالغنم مبتدأ ، والخبر مضمر في قوله في أربع وعشرين وإنما قدم الخبر لأن العرض بيان المقادير ، التي تجب فيها الزكاة وإنما تجب بعد وجود النصاب ، فحسن