بالعمل وبين ما ليس له تعلق به والله تعالى أعلم . وقيل: يؤاخذ بالهم بالمعصية في حرم مكة دون غيرها ، وهو رواية عن أحمد ، وبه قال ابن مسعود لقوله تعالى: 16 ( { ومن يرد فيه بالحاد بظلم } ) الآية [ الحج 25 ] ويرد بأن الإرادة هي القصد وهو العزم الذي هو أخص من الهم . ( متفق عليه ) في الجامع الصغير رواه الجماعة عن أبي هريرة بلفظ: ( إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل به ) .
( 64 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة رضي الله عنه ( قال: جاء ناس ) أي جماعة ( من أصحاب رسول الله إلى النبي عليه الصلاة والسلام فسألوه: إنا نجد ) واقع موقع الحال ، أي سألوه مخبرين أنا نجد ، أو قائلين على احتمال فتح الهمزة والكسر ، وقيل: على الفتح مفعول ثان لسألوه ، ثم الكسر أوجه حتى يكون بيانًا للمسؤول عنه وهو مجمل يفسره الحديثان الآتيان ( في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ) أي نجد في قلوبنا أشياء قبيحة نحو من خلق الله ؟ وكيف هو ؟ ومن أي شيء ؟ وما أشبه ذلك مما يتعاظم [ النطق ] به لعلمنا أنه قبيح لا يليق شيء منها أن نعتقده ، ونعلم أنه قديم خالق الأشياء غير مخلوق ، فما حكم جريان ذلك في خواطرنا ؟ وتعاظم تفاعل بمعنى المبالغة لأن زيادة المبنى لزيادة المعنى فإن الفعل الواحد إذا جرى بين اثنين يكون مزاولته أشق من مزاولته وحده ، ولذا قيل: المفاعلة إذا لم تكن للمغالبة فهي للمبالغة ، أي نستعظم غاية الإستعظام ، وقوله: ( أحدنا ) رُوي برفع الدال ، ومعناه يجد أحدنا التكلم به عظيمًا لقبحه ، ويجوز النصب على نزع الخافض ، أي يعظم ويشق التكلم به على أحدنا ( قال: أو قد وجدتموه ؟ ) الهمزة للإستفهام التقريري ، والواو المقرونة بها للعطف على مقدر ، أي أحصل ذلك وقد وجدتموه ؟ والضمير لما يتعاظم ، أي ذلك الخاطر في أنفسكم تقريرًا وتأكيدًا ، فالوجدان بمعنى المصادفة ، أو المعنى أحصل ذلك الخاطر القبيح وعلمتم أن ذلك مذموم غير مرضي ؟ فالوجدان بمعنى العلم ( قالوا: نعم ، قال: ذاك ) إشارة إلى مصدر وجد ، أي وجدانكم قبح ذلك الخاطر ، أو مصدر يتعاظم ، أي علمكم بفساد تلك الوساوس وامتناع نفوسكم وتجافيها عن التفوّه بها ( صريح الإيمان ) أي خالصه يعني أنه إمارته الدالة صريحًا على رسوخه في قلوبكم وخلوصها من التشبيه والتعطيل ، لأن الكافر يصر على ما في قلبه من تشبيه الله سبحانه بالمخلوقات ويعتقده حسنًا . ومن استقبحها وتعاظمها لعلمه بقبحها