لم يوجب الفطرة على الأطفال لأنهم إذا لم يلزمهم الصيام ، لم يلزم طهرته والأكثرون على إيجابها عليهم ولعلهم نظروا إلى أن علة الإيجاب ، مركبة من الطهرة والطعمة رعاية لجانب المساكين وذهب الشافعي بهذا أيضًا إلى أن شرط وجوبها أن يملك ما يفضل عن قوت يومه لنفسه ، وعياله لاستواء الغني والفقير في كونها طهرة أقول كما أنه شرط ما ذكر شرطنا النصاب لما تقدم من الأدلة جمعًا بين الأحاديث ، ما أمكن وفيه إيماء إلى تفضيل الفقراء فكانت أعمالهم مطهرة وذنوبهم مغفورة ، من غير صدقة وإشارة إلى أن أكثر وقوع اللغو والرفث إنما هو من الأغنياء . ( وطعمة للمساكين ) أي ليكون قوتهم يوم العيد مهيئًا تسوية بين الفقير ، والغنى في وجدان اقوت ذلك اليوم وفيه دلالة ظاهرة على أن الطهرة على الأغنياء من الصائمين والطعمة للفقراء [ والمساكين ] كما هو مقتضى التقسيم سيما على مذهب الشافعي في تعريف المسكين ( رواه أبو داود ) قال ميرك: وسكت عليه هو والمنذري يعني فسنده حسن بل قال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ، قال ابن الهمام: ولا يخفى أن ركن صدقة الفطر ، هو نفس الأداء إلى المصرف وسبب شرعيتها ما نص عليه في رواية أبي داود وابن ماجه عن ابن عباس [ رضي الله عنهما ] فرض رسول الله زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو ، أو الرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ورواه الدارقطني وقال ليس في روايته مجروح . اه . وفي خبر حسن غريب ، شهر رمضان معلق بين السماء والأرض ، لا يرفع إلا بزكاة الفطر .
( 1819 ) ( عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي بعث مناديًا في فجاج مكة ) بكسر الفاء أي في طرقها وهي الواسعة متعلق ببعث ( ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى ، حر أو عبد صغير أو كبير مدان ) أي هي مدان فهو مرفوع على أنه خبر مبتدأ