فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
قصة طويلة وأخرج البخاري تحريم الصدقة على آل النبي ، من حديث أبي هريرة . اه . قال ابن الهمام: روى مسلم عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحرث قال اجتمع ابن ربيعة ، والعباس بن عبد المطلب ، فقالا: لو بعثنا هذين الغلامين وللفضل ابن عباس إلى رسول الله فأمرهما على هذا الصدقة فأصابا منها ما يصيب الناس ، فقال علي لا ترسلوها فانطلقنا حتى دخلنا على رسول الله وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، فقلنا يا رسول الله قد بلغنا النكاح وأنت أبر الناس ، وأوصل الناس ، وجئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنؤدي إليك كما يؤدي الناس ، ونصيب كما يصيبون قال: فسكت طويلًا ثم قال: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس ادعوا إليّ محمية بن جزء رجلًا من بني أسد كان رسول الله يستعمله على الأخماس ، ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب فأتياه فقال لمحمية أصدق عنهما من الخمس ، كذا وكذا قال ابن الهمام: وهذا ما وعدناك من النص على عدم حل أخذها للعامل الهاشمي ، ولفظه للطبراني لا يحل لكم أهل البيت من الصدقات شيء إنما هي غسالة أيدي الناس ، وإن لكم في خمس الخمس ما يغنيكم وهو يوجب تحريم صدقة بعضهم ، على بعض وكذا ما روى البخاري عنه عليه الصلاة والسلام نحن أهل البيت لا تحل لنا الصدقة ثم لا يخفى أن هذه العمومات تنظم الصدقة النافلة ، والواجبة فجروا على موجب ذلك في الواجبة فقالوا: لا يجوز صرف كفارة اليمين ، والظهار والقتل وجزاء الصيد وعشر الأرض وغلة الوقف إليهم ، وأما الصدقة النافلة فقال في النهاية ويجوز النفل بالإجماع وكذا يجوز النفل للغني كذا في الفتاوى العتابية . اه . وصرح في الكافي بدفع صدقة الوقف إليهم على أنه بيان المذهب من غير نقل خلاف فقال: وأما التطوّع والوقف فيجوز الصرف إليهم لأن المؤدي في الواجب يطهر نفسه بإسقاط الفرض ، فيتدنس به المؤدي كالماء المستعمل وفي النفل يتبرع بما ليس عليه فلا يتدنس به المؤدي كمن تبرد بالماء . اه . والحق الذي يقتضيه النظر إجراء صدقة الوقف مجرى النافلة فإن ثبت في النافلة جواز الدفع يجب دفع الوقف ، وإلا فلا إذ لا شك في أن الواقف متبرع بتصدقه بالوقف إذ لا إنفاق واجب وكان منشأ الغلط وجوب دفعها على الناظر ، وبذلك لم تصر صدقة واجبة على المالك بل غاية الأمر أنه وجوب اتباع شرط الواقف على الناظر فوجوب الأداء هو نفس هذا الوجوب ، فلنتكلم في النافلة ثم يعطى مثله للوقف ففي شرح الكنز لا فرق بين الصدقة الواجبة والتطوّع ، ثم قال: وقال بعض: يحل لهم التطوع فقد أثبت الخلاف على وجه يشعر بترجيح حرمة النافلة ، وهو الموافق للعمومات فوجب اعتباره فلا تدفع إليهم النافلة إلا على وجه الهبة مع الأدب ، وخفض الجناح تكرمة لأهل بيت رسول الله وأقرب الأشياء إليك ، حديث لحم بريرة الذي تصدق به عليها لم يأكله حتى اعتبره هدية منها فقال: هو عليها صدقة ولنا منها هدية والظاهر أنها كانت صدقة نافلة .