من لا تحل له الصدقة فيه ، خفاء وتأمل . اه . فتأملنا فوجدنا وجهه إنه لما ذكر الصدقة والهدية في الحديث السابق أورد هذا الحديث لتعلقه بالهدية كما يقال الشيء بالشيء يذكر ، ويسمى استطرادًا . ( رواه البخاري ) قال ميرك والنسائي .
( 1828 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: ليس المسكين ) أي المذكور في قوله تعالى: 16 ( { إنما الصدقات للفقراء والمساكين } ) [ التوبة 60 ] والمعنى ليس المسكين شرعًا ، المسكين عرفًا وهو ( الذي يطوف ) أي يدور ويتردد ( على الناس ) في أصل ابن حجر على الأبواب ( ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان ) جملة حالية قال ابن الملك أي ليس المسكين من يتردد على الأبواب ويأخذ لقمة فإن من فعل هذا ليس بمسكين لأنه يقدر على تحصيل قوته ، والمراد ذم من هذا فعله إذا لم يكن مضطرًا وقال الطيبي: فينبغي أن لا يستحق الزكاة وقيل: ليس المراد نفي استحقاقه بل إثبات المسكنة لغير هذا المتعارف بالمسكنة ، وإثبات استحقاقه أيضًا . اه . وهذا القيل هو القول لأن كلا منهما مصرف الزكاة حيث لا شيء لهما لكن الثاني أفضل ، وهذا معنى قوله ( ولكن المسكين ) وفي نسخة بتشديد النون أي الكامل في المسكنة ( الذي لا يجد غني ) أي شيئًا أو مالًا ( يغنيه ) أي عن غيره ويكفيه ( ولا يفطن به ) بصيغة المجهول أي لا يعلم باحتياجه ( فيتصدق ) بالرفع والنصب مجهولًا ( عليه ولا يقوم ) أي لا يتعرض ( فيسأل الناس ) بالرفع والنصب معلومًا بل يخفى حال نفسه وفي الحديث إشارة إلى ما في الكلام القديم: 16 ( { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربًا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافًا } ) [ البقرة 273 ] أي أصلًا وفيه حجة لما ذهب إليه أبو حنيفة ، ومالك ومن تبعهما من أن المسكين هو الذي لا يملك شيئًا فهو أسوأ حالًا من الفقير لأنه يملك مالًا يكفيه وأما ما ذكره بعض الشافعية من أن عليه الصلاة والسلام تعوّذ من الفقر في حديث الصحيحين ، وسأل المسكنة في حديث الترمذي فمدفوع لأن حديث الترمذي قيل: ضعيف بل قال البيهقي: