روى أنه تعوذ من المسكنة أيضًا ثم حمل ذلك على أنه استعاذ من فتنة الفقر ، والمسكنة اللذين يرجع معناهما إلى غاية القلة المؤدية ، إلى ما ورد كاد الفقر أن يكون كفرًا أو أراد به فقر القلب ، والحاصل أنه استعاذ من فتنة الفقر دون حال الفقر ، كما أنه استعاذ في الصحيحين من فتنة الغني لا من حال الغني وقد تحمل المسكنة التي سألها على التواضع اللازم ، لأهلها بأن لا يحشر في زمرة الأغنياء المتكبرين ( متفق عليه ) رواه أبو داود والنسائي .
( 1829 ) ( عن أبي رافع ) واسمه أسلم روى عنه ابنه عبد الله وهو كاتب علي بن أبي طالب أي مولى النبي ( إن رسول الله بعث رجلًا من بني مخزوم ، على الصدقة ) أي أرسله ساعيًا ليجمع الزكاة ، ويأتي بها إليه قال ابن الملك: فلما أتى أبا رافع في طريقه ( فقال لأبي رافع اصحبني ) أي ائت معي إلى النبي ( كيما تصيب ) نصب بكي وما زائدة أي لتأخذ ( منها ) أي من الصدقة بسبب ذهابك معي أو بأن أقول له ليعطي نصيبك من الزكاة ، والظاهر أنه طلب منه المرافقة والمصاحبة والمعاونة عند السفر لا بعد الرجوع كما يدل عليه جواب ( فقال لا ) أي لا أصحبك ( حتى أتى ) أي أجىء ( رسول الله فاسأله ) أي استأذنه أو أسأله هل يجوز لي أم لا ؟ ( فانطلق إلى النبي فسأله ) أي عن ذلك ( فقال: إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم ) أي عتقاءهم ( من أنفسهم ) أي فحكمهم كحكمهم لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب ، وهذا دليل لمن قال بحرمة الصدقة على موالي من تحرم الصدقة عليه وهذا هو المشهور في المذهب: وأغرب ابن الملك حيث قال: والمشهور أنها لا تحرم على موالي بني هاشم وبني المطلب لانتفاء السبب ووجه الجمع بينهما أنه قال: تنزيهًا وصمًا لهم على التشبيه بساداتهم . اه . وكأنه غفل عن المذهب وتبع الطيبي في المطلب لكن كلام الطيبي أطيب ، حيث قال: ظاهر الحديث أن الصدقة لا تحل لموالي بني هاشم ، وبني المطلب ، لكن قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا نهي تنزيه له فإن رسول الله كان يكفي مؤنته . اه . وهو تأويل من غير معارضة