فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 6013

من الإعراض عنه جملة والإلتجاء إلى الله تعالى بالإستعاذة منه كما قال عز من قائل: 16 ( { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ) [ الأعراف 200 ] ثانيهما أن الغالب في موارد هذه الخواطر أنه إنما ينشأ من ركود النفس وعدم اشتغالها بالمهمات المطلوبة منها ؛ فهذا لا يزيده فكره في ذلك إلا الزيغ عن الحق فلا علاج له إلا الإلتجاء بحول الله وقوّته والإعتصام بكتاب الله وسنة رسوله . قال الخطابي: لو أذن رسول الله في محاججته لكان الجواب سهلًا على كل موحد أي بإثبات البراهين القاطعة على أن لا خالق له تعالى بإبطال التسلسل ونحوه ، كاستحضار أن جميع المخلوقات داخله تحت اسم الخلق ، فلو جاز أن يقال: ( من خلق الخالق ) لأدى إلى ما لا يتناهى وهو باطل قطعًا ، وفيه إشعار بمذمة علم الكلام ودلالة على حرمة المراء والمجادلة فيما يتعلق بذات الله وصفاته وإيماء إلى صحة إيمان المقلد ( متفق عليه ) .

( 66 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( لا يزال الناس يتساءلون ) أي يسأل بعضهم بعضًا عن العلوم والموجودات والتساؤل جريان السؤال بين الاثنين فصاعدًا ، ويجوز أن يكون بين العبد والشيطان أو النفس أو إنسان آخر أي يجري بينهما السؤال في كل نوع ( حتى ) يبلغ السؤال إلى أن ( يقال: هذا خلق الله الخلق فمن خلق الله ؟ ) قيل: لفظ ( هذا ) مع عطف بيانه المحذوف وهو المقول مفعول ( يقال ) أقيم مقام الفاعل وخلق الله تفسير لهذا ، أو بيان ، أو بدل ، وقيل: مبتدأ حذف خبره ، أي هذا القول ، أو قولك هذا خلق الله الخلق معلوم مشهور فمن خلق الله ؟ والجملة أقيمت مقام فاعل ( يقال ) ( فمن وجد من ذلك شيئًا ) إشارة إلى القول المذكور ومن ذلك حال من شيئًا أي من صادف شيئًا من ذلك القول والسؤال ، أو وجد في خاطره شيئًا من جنس ذلك المقال ( فليقل ) أي فورًا من حينه ( آمنت بالله ورسله ) ) أي آمنت بالذي قال الله ورسله من وصفه تعالى بالتوحيد والقدم وقولها سبحانه وإجماع الرسل هو الصدق والحق: ( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) . ثم هذا القول يحتمل أن يكون على وجه العلم والتحقيق ، ويحتمل أن يكون على طريق التقليد ، هذا الذي ظهر لي في هذا المقام ، وأما ما ذكره الطيبي وتبعه ابن حجر من أن هذا القول كفر فمن تكلم به فليتداركه بكلمة الإيمان ففي كونه مرادًا نظر ظاهر ، لأنه لا يصح بالنسبة إلى السائل المجادل الذي هو من جملة شياطين الأنس أو الجن على التغليب كما ينصره الحديث السابق ولا م

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت