المسؤل [ لأنه مؤمن صريح الإيمان ، ولأن قوله في هذا الحديث ( فليقل ) إنما هو بالنسبة إلى المسؤل ] ، كقوله: [ ( فليستعذ ) ] في الحديث الذي تقدم والله أعلم . ولذا قيل: يسن له أن يستعيذ ثم يقول: آمنت بالله ورسله ، ورواه ابن أبي الدنيا عن ابن عمر وزاد في آخر: ( فإن ذلك يذهب عنه ) ( متفق عليه ) روى مسلم هذا الحديث على هذا السياق عن أبي هريرة ورواه أيضًا عن أنس ، وفي روايته: ( حتى يقال هذا الله خلق الخلق ) ، وكذلك رواه البخاري في كتابه عن أبي هريرة والحديث على هذا السياق محتمل لغير ما ذكر وهو أن يكون ( هذا الله ) مبتدأ وخبرًا ، أو هذا مبتدأ والله عطف بيان وخلق الخلق خبره ، وأكثر رواة هذا الحديث يروونه على هذا السياق فيرجح إذن على السياق المذكور في المصابيح وإن كلاهما من الصحاح .
( 67 ) ( وعن ابن مسعود ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله: ما منكم من أحد ) ما نافية ومن زائدة لإستغراق النفي لجميع الأفراد ، ومن في ( منكم ) تبعيضية ، أي ما أحد منكم ( إلا وقد وكل به ) على بناء المجهول لأن فاعله معلوم من التوكيل بمعنى التسليط ( قرينه من الجن ) أي صاحبه منهم ليأمره بالشر واسمه الوسواس وهو ولد يولد لإبليس حين يولد لبني آدم ولد وقوله ( وقرينه من الملائكة ) أي ليأمره بالخير واسمه الملهم ، وليس هذا في المصابيح لكن ذكره الحميدي في كتابه ، والصغاني في المشارق عن مسلم ، كذا نقله الطيبي وذكر ابن الملك في شرح المصابيح: وفي رواية: ( قد وكل به قرينه من الجن وقرينه من الملائكة ) رواه ابن مسعود . ا ه . فصاحب المشكاة اختار هذه الرواية الجامعة والله أعلم . ثم الحكمة في ذلك ظهور خسة العاصي وشرف الطائع ( قالوا: وإياك يا رسول الله ؟ ) أي لك قرين من الجن والقياس وأنت يا رسول الله بصيغة المرفوع المنفصل ، وكذا في الجواب يعني ( قال: وإياي ) أي ولي ذلك ، والقياس أن يقول: وأنا فأقام الضمير المنصوب مقام المرفوع المنفصل وهو سائغ شائع ، ويحتمل أن يكون المعنى: وإياك نعني في هذا الخطاب فقال [ نعم ] وإياي ، لأن الخطاب في ( منكم ) عام لا يخص المخاطبين من الصحابة بل كل من يصح أن يخاطب داخل فيه كأنه قيل: ما منكم يا بني آدم من أحد ، وهذا إن قلنا إن المتكلم لا يدخل في عموم الخطاب ، وقيل: عطف على محل الضمير المجرور المقدّر تقديره قالوا: قد وكل به وإياك