فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 6013

الجمهور وهو الرواية الأولى كما قاله النووي لأنه لا منافاة بينهما حيث يمكن جمعهما باعتبار الحالتين لأصحابهما ، مع أنه إنما أراد الترجيح لرواية المتعففة على المنفقة في هذا المقام لنظام المرام لا لما يترتب عليه أحكام أئمة الأنام . ( والسفلى هي السائلة ) قال الشيخ أبو النجيب السهروردي في آداب المريدين: وأجمعوا أي الصوفية على أن الفقر أفضل من الغنى ، إذا كان مقرونًا بالرضا فإن احتج محتج بقول النبي اليد العليا خير من اليد السفلى ، وقال اليد العليا هي المعطية ، واليد السفلى هي السائلة قيل له اليد العليا ، تنالها الفضيلة بإخراج ما فيها واليد السفلى تنالها المنقصة بحصول الشيء فيها . اه . وتوضيحه إن الغنى بإعطاء بعض المال تقرب إلى الله تعالى باختيار الفقر ، والفقير بأخذ بعض المال مال إلى الغني فتنقص حاله ، ويخشى مآله وفي هذا مبالغة عظيمة ودلالة جسيمة على أفضلية الفقير الصابر ، على الغني الشاكر لأنه إذا كان حال السائل بهذه المثابة فكيف حال المتعفف والآخذ عند الحاجة والفاقة ؟ والظاهر أن المراد بالسائل إذا لم يكن مضطر وإما إذا وجب عليه السؤال وغلب عليه الحال فانقلب المقال . ولهذا قال بعض العارفين: أعني خواجه عبيد الله السمرقندي قدس الله سره ، لما سئل الفقير الصابر أفضل أم الغني الشاكر ؟ فقال بل الفقير الشاكي ، وهو إما أراد المبالغة أو الشكاية الضرورية أو الإشارة إلى قوله تعالى حكاية: 16 ( { إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله } ) [ يوسف 86 ] والله أعلم . ( متفق عليه ) .

( 1844 ) ( وعن أبي سعيد الخدري قال: إن أناسًا ) وفي نسخة بترك الهمزة أي جماعة ( من الأنصار سألوا رسول الله ) أي شيئًا ( فأعطاهم ) أي إياه ( ثم سألوه فأعطاهم حتى نفد ) بكسر الفاء والدال المهملة أي فنى ( ما عنده فقال ما يكون عندي من خير ) أي مال ومن بيان لما وما خبرية متضمنة للشرط أي كل شيء من المال موجود عندي أعطيكم ( فلن أدخره عنكم ) ولم أمنعه منكم ( ومن يستعف ) وفي بعض النسخ بالفك أي من يطلب من نفسه العفة عن السؤال قال الطيبي: أو يطلب العفة من الله تعالى فليس السين لمجرد التأكيد كما اختاره ابن حجر . ( يعفه الله ) أي يجعله عفيفًا من الإعفاف ، وهو إعطاء العفة وهي الحفظ عن المناهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت