فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعني من قنع بأدنى قوت وترك السؤال تسهل عليه القناعة ، وهي كنز لا يفنى . ( ومن يستغن ) أي يظهر الغني بالإستغناء عن أموال الناس ، والتعفف عن السؤال حتى يحسبه الجاهل غنيًا من التعفف ( يغنه الله ) أي يجعله غنيًا [ أي ] بالقلب ففي الحديث ليس الغني عن كثرة العرض ، إنما الغني غني النفس ( ومن يتصبر ) أي يطلب توفيق الصبر من الله لأنه قال تعالى: 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] أو يأمر نفسه بالصبر ويتكلف في التحمل عن مشاقة ، وهو تعميم بعد تخصيص لأن الصبر يشتمل على صبر الطاعة والمعصية والبلية أو من يتصبر عن السؤال والتطلع إلى ما في أيدي الناس ، بأن يتجرع مرارة ذلك ولا يشكو حاله لغير ربه ( يصبره الله ) بالتشديد أي يسهل عليه الصبر فتكون الجمل مؤكدات ، ويؤيد إرادة معنى العموم قوله ( وما أعطى أحد عطاء ) أي معطى أو شيئًا ( هو خير ) أي أفضل لاحتياج السالك إليه في جميع المقامات ( وأوسع ) أي أشرح للصدر ( من الصبر ) وذلك لأن مقام الصبر أعلى المقامات لأنه جامع لمكارم الصفات والحالات ، ولذا قدم على الصلاة في قوله تعالى: 16 ( { واستعينوا بالصبر والصلاة } ) [ البقرة 45 ] ومعنى كونه أوسع أنه تتسع به المعارف والمشاهد والأعمال والمقاصد فإن قيل: الرضا أفضل منه ، كما صرحوا به أجيب بأنه غايته التي لا يعتد به إلا معها فليس أجنبيًا عنه كما يرشد إليه قوله: 16 ( { إنا وجدناه صابرًا } ) [ ص صلى الله عليه وسلم
1764 44 ]إذ المراد به في حقه ونحوه ما يكون معه رضا وإلا فهو مقام ناقص جدًا ، وفي هذا المعنى قال تعالى: 16 ( { فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل } ) [ الأحقاف 35 ] 16 ( { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا } ) [ الطور 48 ] 16 ( { واصبر وما صبرك إلا بالله } ) [ النحل 127 ] قال الطيبي: في رواية عطاء خير أي هو خير كما في رواية البخاري وفي رواية خيرًا [ بالنصب ] على أنه صفة عطاء وقال ميرك كذا في جميع نسخ المشكاة الحاضرة ، ووقع في نسخ مسلم ما أعطى أحد عطاء خير بلا لفظ هو وهو مقدر وفي رواية خيرًا بالنصب كما يفهم من شرح مسلم للإمام النووي ، ففي قول صاحب المشكاة في آخر الحديث متفق عليه تساهل والله أعلم .
( 1845 ) ( وعن عمر بن الخطاب قال: كان النبي يعطيني العطاء ) قيل: كان ذلك أجر عمله في الصدقة كما يدل عليه حديث ابن الساعدي في الفصل الثالث . ( فأقول أعطه ) الضمير للعطاء أو للسكت ( أفقر إليه مني ) أي أحوج ( فقال خذه فتموّله ) أي اقبله وأدخله في مالك أي