فهرس الكتاب

الصفحة 1906 من 6013

أن كنت محتاجًا ( وتصدق به ) أي على أفقر منك إن كان فاضلًا عنك عما لا بدلك منه ( فما جاءك من هذا المال ) إشارة إلى جنس المال أو المال الذي أعطاه ( وأنت غير مشرف ) قال الطيبي: الإشراف الإطلاع على شيء والتعرض له ، والمقصود منه الطمع أي والحال إنك غير طامع له . ( ولا سائل فخذه ) أي فاقبله وتصدق به إن لم تكن محتاجًا ( ومالًا ) أي وما لا يكون كذلك بأن لا يجيئك هنالك إلا بتطلع إليه واستشراف عليه ( فلا تتبعه نفسك ) من الإتباع بالتخفيف أي فلا تجعل نفسك تابعة له ، ولا توصل المشقة إليها في طلبه حكى أن الإمام أحمد بن حنبل اشترى شيئًا من السوق ، فحمله بنان الحمال فلما دخل البيت وكان الخبز منشورًا ليبرد أمر ولده أن يعطى قرصًا لبنان فعرض عليه ، فامتنع ولم يأخذه فلما خرج أمره أن يلحقه ويعطيه فأخذه فتعجب الولد من امتناعه أوّلًا وأخذه ثانيًا فسأل الإمام فقال نعم لما دخل ، ورأى العيش وقع منه إشراف على مقتضى الطبع البشرى فامتنع لذلك ولما خرج وجاءه الخبز من غير إشراف في تلك الحالة أخذه . ( متفق عليه ) وفي حديث من أتاه من هذا المال شيء من غير سؤال ، ولا إشراف نفس فرده فكأنما رده على الله ومن ثم قيل بوجوب قبوله .

2 3( الفصل الثاني )3

( 1846 ) ( عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله: المسائل ) جمع المسألة وجمعت لاختلاف أنواعها والمراد هنا سؤال أموال الناس . ( كدوح ) مثل صبور للمبالغة من الكدح ، بمعنى الجرح فالأخبار به عن المسائل باعتبار من قامت به أي سائل الناس أموالهم ، جارح لهم بمعنى مؤذيهم على ما ذكره ابن حجر أو جارح وجهه وهو الأظهر فتدبر وبضم الكاف جمع كدح وهو أثر مستنكر من خدش أو عض والجمع هنا أنسب ليناسب المسائل ( يكدح بها الرجل ) أي يجرح ويشين بالمسائل ( وجهه ) ويسعى في ذهاب عرضه بالسؤال بريق ماء وجهه ، فهي كالجراحة له والكدح قد يطلق على غير الجرح ومنه قوله تعالى: 16 ( { إنك كادح إلى ربك كدحًا فملاقيه } ) [ الإنشقاق 6 ] ( فمن شاء ) أي الإبقاء ( أبقى على وجهه ) أي ماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت