فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجهه من الحياء بترك السؤال والتعفف ( ومن شاء ) أي عدم الإبقاء ( تركه ) أي ذلك الإبقاء ( إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان ) أي حكم وملك بيده بيت المال فيسأل حقه فيعطيه منه إن كان مستحقًا قال الطيبي: واختلف في عطية السلطان ، والصحيح إن غلب في يده الحرام من ذلك الجنس لم تحل وإلا حلت يعني حرم سؤاله والأخذ منه كما اختاره الغزالي ، واعتمده النووي في شرح مسلم لكنه بالغ في رده في شرح المهذب فيكره ذلك سؤالًا وأخذًا وقد اختلف السلف في قبول عطاء السلطان فمنعه قوم ، وأباحه آخرون . ( أو في أمر لا يجد منه ) أي من أجله ( بدا ) أي علاجًا آخر غير السؤال أو لا يوجد من السؤال فراقًا وخلاصًا ، كما في في الحمالة والجائحة والفاقة بل يجب حال الاضطرار في العرى والجوع قال الغزالي: وكذا يجب السؤال على من استطاع الحج فتركه حتى أعسر قال ابن حجر: لأنه أوقع نفسه في ورطة الفسق ، لو مات قبل الحج فلزمه أن يخرج عن هذه الزلة المقتضية للفسق بسؤال الأغنياء ما يؤدي به هذا الواجب ، وبهذا يندفع نزاع بعضهم للغزالي في الوجوب ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي ) .
( 1847 ) ( وعن عبد الله بن مسعود [ رضي الله عنه ] قال: قال رسول الله: من سأل الناس وله ما يغنيه ) أي عن السؤال ويكفيه بقدر الحال ( جاء يوم القيامة ومسألته ) أي أثرها ( في وجهه خموش ) أي جروح ( أو خدوش أو كدوح ) بضم أوائلها ألفاظ متقاربة المعاني جمع خمش ، وخدش وكدح فاو هنا أما لشك الراوي إذ الكل يعرب عن أثر ما يظهر على الجلد واللحم من ملاقاة الجسد ، ما يقشر أو يجرح ولعل المراد بها آثار مستنكرة في وجهه حقيقة أو أمارات ليعرف ويشهر بذلك بين أهل الموقف ، أو لتقسيم منازل السائل فإنه مقل أو مكثر أو مفرط في المسألة فذكر الأقسام على حسب ذلك ، والخمش أبلغ في معناه من الخدش وهو أبلغ من الكدح إذ الخمش في الوجه والخدش في الجلد والكدح فوق الجلد ، وقيل: الخدش قشر الجلد يعود ، والخمش قشره بالأظفار والكدح العض وهي في أصلها مصادر لكنها لما جعلت أسماء للآثار جمعت ( قيل: يا رسول الله وما يغنيه ) أي كم هو أو أي مقدار من المال يغنيه ( قال: خمسون درهمًا أو قيمتها ) أي قيمة الخمسين من الذهب قال الطيبي: قيل: ظاهره