فهرس الكتاب

الصفحة 1908 من 6013

إن من ملك خمسين درهمًا ، أو قيمتها من جنس آخر فهو غني يحرم عليه السؤال وأخذ الصدقة وبه قال ابن المبارك ، وأحمد وإسحاق والظاهر أن من وجد قدر ما يغديه ويعشيه على دائم الأوقات ، أو في أغلبها فهو غني كما ذكر في الحديث الآتي سواء حصل له ذلك بكسب يد أو تجارة لكن لما كان الغالب فيهم التجارة ، وكان هذا القدر أعني خمسين درهمًا كافيًا لرأس المال قدر به تخمينًا وبما يقرب منه في الحديث الثالث أعني الأوقية ، وهي يومئذ أربعون درهمًا فلا نسخ في هذه الأحاديث وقيل: حديث ما يغنيه منسوخ بحديث الأوقية ، وهو بحديث خمسين وهو منسوخ بما روى مرسلًا من سأل الناس وعنده عدل خمس أواق فقد سأل إلحافًا وعليه أبو حنيفة . اه . وتقدم أن في مذهبه من ملك مائتي درهم يحرم عليه أخذ الصدقة ومن ملك قوت يومه ، يحرم عليه السؤال ففرق بين الأخذ والسؤال فما نسب إليه غير صحيح ، والأنسب بمسألة تحريم السؤال أن يكون أمر النسخ بالعكس بأن نسخ الأكثر فالأكثر إلى أن تقرر أن من عنده ما يغديه ويعشيه يحرم عليه السؤال ، فيكون الحكم تدريجيًا بمقتضى الحكم كما وقع في تحريم الخمر ؟ وأما في العبادات فوقع التدريج في الزيادات ، لما تقتضيه الحكم الإلهيات على وفق الطباع والمألوفات ( رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ، والدارمي ) .

( 1848 ) ( وعن سهل بن الحنظلية قال: قال رسول الله: من سأل وعنده ، ما يغنيه ) أي من السؤال وهو قوته في الحال ( فإنما يستكثر من النار ) يعني من جمع أموال الناس بالسؤال من غير ضرورة ، فكأنه جمع لنفسه نار جهنم ( قال النفيلي: ) بضم النون وفتح الفاء وهو عبد الله بن محمد شيخ أبي داود والسجستاني منسوب إلى أحد آبائه ( وهو أحد رواته ) أي الحديث ( في موضع آخر ) أي في رواية أخرى زيادة على الأولى ( وما الغني ) الظاهر قيل: وما الغني ( الذي لا تنبغي ) بالتأنيث والتذكير ( معه المسألة قال ) أي النبي كما هو الظاهر ( قدر ما يغديه ويعشيه ) أي قدر كفايتهما بمال أو كسب لم يمنعه عن علم ، أو حال التغذية إطعام طعام الغدوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت