بن كنانة وله صحبة ذكره الطيبي [ رحمه الله ] ( قال لرسول الله ) وفي نسخة قال: قلت لرسول الله ( أسأل ) بحذف حرف الإستفهام أي وأطلب ( يا رسول الله فقال النبي لا ) أي لا تسأل الناس شيئًا من المال ، وتوكل على الله في كل حال . ( وإن كنت ) أي سائلًا ( لا بد ) أي لك منه ولا غنى لك عنه ( فسل ) بالوجهين أي اطلب ( الصالحين ) لأن الصالح لا يعطي إلا من الحلال ، ولا يكون إلا كريمًا ورحيمًا ولا يهتك العرض ، ولأنه يدعو لك فيستجاب ولذا كان فقراء بغداد يسألون الإمام أحمد ومن غريبه ما وقع أن أهل بيت الإمام احتاجوا إلى الخميرة في حال العجن مرة ، فطلبوا من بيت ولده وكان قد تولى القضاء ومن صلاحه وتقواه يرقد عند بابه في الليل ، قائلًا لعله احتاج إلى ولما خبزوا انكشف للإمام أن فيه شبهة فسألهم فحكوا له بالقضية فامتنع من أكله وتبعوه ، ثم قالوا هل نعطيه للفقراء ؟ قال: نعم ولكن بشرط إظهار عيبه فلم يأخذه الفقراء فرموه في البحر من غير أمره ، فلما اطلع على فعلهم إمتنع من أكل الحوت مدة حياته رضي الله عنهم أجمعين . ( رواه أبو داود والنسائي ) .
( 1854 ) ( وعن ابن الساعدي قال استعملني عمر ) أي جعلني عاملًا ( على الصدقة ) أي على أخذها ، وجمعها وحفظها . ( فلما فرغت منها ) أي من أخذها ( وأديتها إليه ) أي إلى عمر ( أمر لي بعمالة ) بضم العين وفي القاموس مثلثة أجرة العمل ( فقلت إنما عملت لله وأجري ) بالوجهين ( على الله قال خذ ما أعطيت ) بصيغة المفعول ( فإني قد عملت ) أي على الصدقة ( على عهد رسول الله فعملني ) بتشديد الميم أي أعطاني أجرة العمل والمعنى أراد إعطاءها أو أمر لي بالعطاء ( فقلت: مثل قولك فقال لي رسول الله إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأله فكل ) أي حال كونك فقيرًا ( أو تصدق ) أي حال كونك غنيًا ( رواه أبو داود ) وفيه جواز أخذ العوض من بيت المال ، على العمل العام وإن كان فرضًا كالقضاء والحسبة والتدريس ، بل يجب على الإمام كفاية هؤلاء ومن في معناهم في مال بيت المال وظاهر هذا الحديث وغيره مما سبق وجوب قبول ما أعطيه الإنسان من غير سؤال ، ولا إشراف نفس وبه قال أحمد وغيره وحمل الجمهور الأمر على الإستحباب ، أو الإباحة والله أعلم .