في الحجة عليه حيث جاءه في صورته التي تسبب في جماله ، وحصول كثرة ماله . ( فقال ) أي له ( رجل مسكين ) أي أنا ( قد انقطعت بي الحبال ) أي الأسباب ( في سفري ) قال الطيبي: الباء للتعدية قال: السيد جمال الدين: فيه تأمل لأن المعنى لا يساعد التعدية ، والأصوب أن يقال الباء بمعنى من كما في قوله تعالى: 16 ( { يشرب بها عباد الله } ) [ الإنسان 6 ] . اه . والأظهر أن الباء للسببية والملابسة . كما في قوله تعالى: 16 ( { وتقطعت بهم الأسباب } ) [ البقرة 166 ] والحبال بكسر المهملة بعدها موحدة جمع الحبل وهو العهد والزمان والوسيلة ، وكل ما ترجو فيه خيرًا أو فرجًا أو تستدفع به ضررًا والحبل ههنا السبب فكأنه قال: ( انقطعت بي الأسباب ) وفي شرح الشيخ ابن حجر العسقلاني ، أي الأسباب التي يقطعها في طلب الرزق ولبعض رواه مسلم الحبال بالمهملة ، والتحتانية جمع حيلة أي لم تبق لي حيلة ذكره السيد جمال الدين . وقال ابن الملك: وفي بعض نسخ البخاري الجبال بالجيم ، وهو جمع جبل أي طال سفري وقعدت عن بلوغ حاجتي . ( فلا بلاغ ) أي كفاية ( لي اليوم إلا بالله ) أي إيجادًا وإمدادًا ( ثم بك ) أي سببًا وإسعادًا وفيه من حسن الأدب ، ما لا يخفى حيث لم يقل وبك وثم التراخي الرتبة والتنزل في المرتبة قال الطيبي: أمثال ذلك من الملائكة ليست أخبارًا بل من المعاريض الكلام ، كقول إبراهيم [ إني سقيم ] . اه . وكقولهم 16 ( { إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة } ) [ ص صلى الله عليه وسلم
1764 23 ]الآية ( أسألك ) أي مقسمًا عليك أو متوسلًا إليك . ( بالذي أعطاك اللون الحسن والجلد الحسن والمال ) أي الإبل ( بعيرًا ) مفعول أسألك أي أطلب منك بعيرًا ( أتبلغ به في سفري ) أي إلى مقصودي أو وطني ( فقال الحقوق كثيرة ) أي حقوق المال كثيرة عليّ ، ولم أقدر على أدائها أو حقوق المستحقين كثيرة فلم يحصل لك البعير ، وقد أراد به دفعه وهو غير صادق فيه . ( فقال إنه ) أي الشأن ( كأني أعرفك ) ونكتة التشبيه المغالطة لتمكنه المكابرة ( ألم تكن أبرص ) أي قد كنت أبرص ( يقذرك الناس ) بفتح الذال أي يكرهونك ويستقذرونك وهو حال كقوله ( فقيرًا ) أو هذا خبر ثان وهو الأظهر لقوله ( فأعطاك الله ) أي مالًا أو جمالًا ومالًا ( فقال: إنما ورثت هذا المال كابرًا ) حال ( عن كابر ) أي كبيرًا آخذًا عن كبير أو كبيرًا بعد كبير والمعنى حال كوني أكبر قومي سنًا ، ورياسة ونسبًا وآخذًا عن آبائي الذين هم كذلك حساو نعم من قال من أرباب الحال: %(
كان الفتى لم يعر يومًا إذا اكتسى %
ولم يك صعلوكًا إذا ما تموّلا )%
وهذا من باب الإكتفاء في الجواب ، فإنه يلزم عرفًا من التكذيب في شيء تكذيبه في آخر . ( فقال ) أي الملك ( له إن كنت كاذبًا ) أورد بصيغة الماضي لأنه أراد المبالغة في الدعاء عليه كذا في فتح الباري ، ووجهه غير ظاهر وقيل: ذكر أن دون إذا مع أن كذبه كان مقطوعًا به ، عند الملك لقصد التوبيخ وتصوير أن الكذب في مثل هذا المقام يجب أن يكون إلا على