فهرس الكتاب

الصفحة 1962 من 6013

[ يس 82 ] وهذا المسلك عندي دقيق وبالقبول حقيق خلافًا لما قاله الشراح في هذا المقام فقال الطيبي: قد مر مرارًا أن القول يعبر به عن كل فعل وقرينة اختصاصه إقتضاء المقام ، فالتقدير ألقى بالجبال على الأرض كما قال تعالى: 16 ( { وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم } ) [ لقمان 10 ] فالباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى: 16 ( { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ) [ البقرة 195 ] وإيثار القول على الإلقاء والإرسال لبيان العظمة والكبرياء وإن مثل هذا الأمر العظيم ، يتأتى من عظيم قدرته بمجرد القول وقيل: ضمن القول معنى الأمر ، أي أمر الجبال قائلًا أرسى عليها وقيل: أي ضرب بالجبال على الأرض حتى استقرت وقيل: القول بمعنى الأمر والمفعول محذوف ، أي أمر الله تعالى الملائكة بوضع الجبال على الأرض . اه . والأخير مع مخالفته للمنقول حيث ورد فأصبحت الملائكة فرأوا الجبال عليها يرده قوله ( فعجبت الملائكة من شدة الجبال فقالوا: يا رب هل من خلقك ) أي مخلوقاتك ( شيء أشد من الجبال قال نعم الحديد ) فإنه يكسر الحجر ويقلع به الجبال ( فقالوا: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الحديد ؟ قال نعم النار ) فإنها تلين الحديد وتذيبه ( فقالوا يا رب هل من خلقك شيء أشد من النار ؟ قال نعم الماء ) لأنه يطفئها ( فقالوا: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الماء ؟ قال: نعم الريح ) من أجل أنها تفرق الماء وتنشفه وقال الطيبي: فإن الريح تسوق السحاب الحامل للماء . ( فقالوا: يا رب هل من خلقك شيء أشد من الريح ؟ قال: نعم ابن آدم تصدق صدقة بيمينه ، يخفيها من شماله ) قيل أشديته والله أعلم ، أما باعتبار أنه سخر نفسه التي جبلت على غرائز لا تدفعها النار والماء والريح ، ولا تحمل على ما تأباه بالتشدد ولا تنقلب عما ترومه بالإحتيال فهي أشد من كل شديد ، ومع ذلك قد سخرها حيث منعها عن إظهار الصدقة إيثارًا للسمعة وحبًا للثناء أو باعتبار أنه قهر الشيطان ، أو باعتبار أنه حصل رضا الرحمن وقيل: إنما كانت الصدقة أشد من الريح ، الأشد مما قبلها لأن صدقة السر تظفىء غضب الرب الذي لا يقابله شيء في الصعوبة والشدة فإذا عمل الإنسان عملا توسل إلى اطفائه كان أشد وأقوى من هذه الأجرام ، وقال الطيبي: فإن من جبلة ابن آدم القبض والبخل الذي هو من طبيعة الأرض ، ومن جبلته الاستعلاء وطلب انتشار الصيت وهما من طبيعتي النار والريح ، فإذا رغم بالإعطاء جبلته الأرضية وبالإخفاء جبلته النارية والريحية ، كان أشد من الكل ( رواه الترمذي وقال: هذا حديث غريب وذكر حديث معاذ الصدقة تطفىء الخطيئة ) أي تزيل الذنوب وتمحوها كما قال تعالى: 16 ( إ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت