توفيق الملائكة على استحماد فعل الصائمين ، فإن ذلك من الله بمنزلة عظيمة وأيضًا إذا علم المكلف المعتقد ذلك بأخبار الصادق يزيد في نشاط ، ويتلقاه بأريحيته وينصره حديث عمر في الفصل الثالث أن الجنة تزخرفت لرمضان الحديث ذكره الطيبي . ( وسلسلت الشياطين ) أي قيدت بالسلاسل مردتهم وقيل: كناية عن امتناع تسويل النفوس واستعصائها عن قبول وساوسهم إذ بالصوم تنكسر القوّة الحيوانية التي هي مبدأ الغضب ، والشهوات الداعيين إلى أنواع السيئات وتنبعث القوّة العقلية المائلة إلى الطاعات ، كما هو مشاهد أن رمضان أقل الشهور ، معصية وأكثرها عبادة . ( وفي رواية فتحت أبواب الرحمة ) أي وغلقت أبواب جهنم إلى آخره قاله الطيبي ( متفق عليه ) قال ميرك: إلا رواية أبواب السماء فإنها من أفراد البخاري ، وإلا رواية أبواب الرحمة فإنها من أفراد مسلم والرواية المتفق عليها فتحت أبواب الجنة ورواها النسائي . اه . وقال النووي: قيل: الأصل أبواب الجنة والروايتان الأخريان من تصرف الرواة تم كلامه ، فكان حق المصنف أن يجعل الرواية المتفق عليها أصلًا ثم يقول وفي رواية فتحت أبواب السماء ، وفي رواية فتحت أبواب الرحمة ثم يذكر وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين .
( 1957 ) ( وعن سهل بن سعد ) أي الساعدي الأنصاري ، كان اسمه حزنا فسماه عليه الصلاة والسلام سهلًا ذكره المؤلف وهما صحابيان ( قال: قال رسول الله: في الجنة ثمانية أبواب ) أي طبقات على طبق عبادات ويمنع الجار حمل الباب ، على بابه إلا أن يقال التقدير في سور الجنة ، ثمانية أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم من أصحاب الأعمال الصادرة من أهل الإيمان ، عنده تعالى معلوم ( منها باب يسمى الريان ) إما لأنه بنفسه ريان لكثرة الأنهار الجارية إليه ، والأزهار والأثمار الطرية لديه أو لأن من وصل إليه يزول عنه عطش يوم القيامة ، ويدوم له الطراوة والنظافة في دار المقامة قال الزركشي: الريان فعلان كثير الري نقيض العطش ، سمي به لأنه جزاء الصائمين على عطشهم وجوعهم واكتفى بذكر الري عن الشبع ، لأنه يدل عليه من حيث أنه يستلزمه وقيل: لأنه أشق ما فيه عطش الكبد ، لا سيما في شدة الحر إذ كثيرًا ما يصبر على الجوع دون العطش ، ثم قيل: ليس المراد به المقتصر على شهر رمضان ، بل ملازمة النوافل من ذلك وكثرتها . ( لا يدخله ) أي لا يدخل باب تلك الطبقة أو لا يدخل منه أي من ذلك الباب . ( إلا الصائمون ) والمعنى الأول أظهر ، فإنه بعدم دخول تلك الطبقة يكون ناقص المرتبة بخلاف المعنى الثاني ، فإنه قد يدخل من باب آخر . ( متفق عليه ) .