( 1962 ) ( عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: أتاكم ) أي جاءكم ( رمضان ) أي زمانه أو أيامه ( شهر مبارك ) بدل أو بيان والتقدير هو شهر مبارك ، وظاهره الأخبار أي كثر خيره الحسي والمعنوي كما هو مشاهد فيه ، ويحتمل أن يكون دعاء أي جعله الله مباركًا علينا وعليكم ، وهو أصل في التهنئة المتعارفة في أوّل الشهور بالمباركة ، ويؤيد الأوّل قوله اللهم بارك لنا في رجب وشعبان ، وبلغنا رمضان إذ فيه إيماء إلى أن رمضان من أصله مبارك فلا يحتاج إلى الدعاء ، فإنه تحصيل الحاصل لكن قد يقال لا مانع من قبول زيادة البركة . ( فرض الله عليكم صيامه ) أي بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ( تفتح فيه أبواب السماء ) استئناف بيان ويحتمل أن يكون حالًا وهو بصيغة المجهول ، وبالتأنيث في الأفعال الثلاثة ويجوز تذكيرها وبتخفيف الفعلين الأوّلين ويشددان . ( وتعلق فيه أبواب الجحيم ) وفي نسخة الحميم وهو تصحيف ( وتغل ) بتشديد اللام من الإغلال ( فيه مردة الشياطين ) يفهم من هذا الحديث أن المقيدين هم المردة فقط . وهو معنى لطيف يزول به الإشكال السابق فيكون عطف المردة على الشياطين في الحديث المتقدم عطف تفسير ، وبيان ويحتمل أن يكون تقييد عامة الشياطين بغير الإغلال والله أعلم بالأحوال ( لله فيه ) أي في ليالي رمضان على حذف مضاف ، أو في العشر الأخير منه يعني غالبًا وإلا فهي مبهمة في جميع رمضان أو في جميع السنة ، كما هو مذهبنا ولذا لو قال أحد لامرأته أنت طالق في ليلة القدر لا تطلق حتى يمضي عليها السنة كلها . ( ليلة خير من ألف شهر ) أي العمل فيها أفضل من العمل في ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر ، ( ومن حرم ) بصيغة المجهول ( خيرها ) بالنصب قال الطيبي: يقال حرمه الشيء يحرمه ، حرمانًا وأحرمه أيضًا أي منعه إياه . اه . وفي القاموس أحرمه لغية أي من منع خيرها بأن لم يوفق لإحيائها ولو بالطاعة في طرفيها لما ورد أن من صلى العشاء ، والصبح ، بجماعة فقد أدرك حظه من ليلة القدر ، وأما ما وقع في شرح مسلم من أنه لا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها ، فالمراد منه