فهرس الكتاب

الصفحة 1994 من 6013

فضلها الكامل ، ( فقد حرم ) أي منع الخير كله كما سيجىء صريحًا ففيه مبالغة عظيمة ، والمراد حرمان الثواب الكامل ، أو الغفران الشامل الذي يفوز به القائم في إحياء ليلها قال الطيبي: اتحد الشرط والجزاء دلالة على فخامة الجزاء أي فقد حرم خيرًا لا يقادر قدره ( رواه أحمد والنسائي ) قال ميرك: ورواه البيهقي كلهم عن أبي قلابة عن أبي هريرة ولم يسمع منه فيما أعلم قاله المنذري .

( 1963 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) بالواو رضي الله عنهما ( أن رسول الله قال: الصيام ) أي صيام رمضان ( والقرآن ) أي قراءة القرآن قال الطيبي: القرآن هنا عبارة عن التهجد ، والقيام بالليل كما عبر به عن الصلاة في قوله تعالى: 16 ( { وقرآن الفجر } ) [ الإسراء 78 ] وإليه الإشارة بقوله ويقول القرآن: منعته النوم بالليل . اه . وتعقبه ابن حجر بما لا طائل تحته . ( يشفعان للعبد ) وتتجسد المعاني والأعمال ، ويحتمل ببيان الحال . ( يقول الصيام أي رب ) أي يا رب ( إني منعته الطعام والشهوات ) من عطف الأعم ( بالنهار فشفعني ) بالتشديد أي اقبل شفاعتي ( فيه ) أي في حقه ( ويقول القرآن ) ما كان القرآن كلامه تعالى غير مخلوق ، لم يقل أي رب واخطأ ابن حجر خطأ فاحشًا ، حيث قدر هنا أي رب فإنه مخالف لمذهب أهل السنة خلافًا للمعتزلة ، لا يقال أراد بالقرآن المقروء فإنا نقول لا يصح التقدير الموهم للتضليل المحوج إلى التفسير ، والتأويل لا سيما مع القاعدة المقررة أن المراد لا يدفع الإيراد وكلام غير المعصوم ، لا يؤوّل فتأمل فإنه هو المعوّل وقد قال بعض المحققين من الشافعية: فإن قلت: هل يجوز أن يقال القرآن مخلوق ؟ ومرادًا به اللفظي ؟ فالجواب لا لما فيه من الإيهام المؤدي إلى الكفر وإن كان المعنى صحيحًا بهذا الاعتبار ، كما أن الجبار في أصل اللغة النخلة الطويلة ويمتنع أن يقال الجبار مخلوق ، مرادًا به النخلة للإيهام . اه . والله أعلم ثم رأيت في كلام ابن حجر نقلًا عن ابن عباس أنه سمع رجلًا يقول يا رب القرآن فقال مه أما علمت أن القرآن منه ، أي أنه صفته القديمة القائمة بذاته فلا يجوز أن يوصف بالمربوبية المقتضية لحدوثه وانفصاله عن الذات تعالى الله عن ذلك . اه . وهو صريح في المدعى والحمدلله على ما أولى وهو له أولى في الآخرة والأولى . ( منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان ) بالتشديد مجهولًا أي يقبل شفاعتهما وهذا دليل على عظمتهما ولعل شفاعة رمضان في محو السيئات ، وشفاعة القرآن في علو الدرجات . قال الطيبي: الشفاعة والقول من الصيام والقرآن إما أن يؤوّل أو يجري على ما عليه النص ، وهذا هو النهج القويم والصراط المستقيم ، فإن العقول البشرية تتلاشى وتضمحل عن إدراك العوالم الإلهية ، ولا سبيل لنا إلا الإذعان والقبول ومن أول قال استعيرت الشفاعة والقبول للصيام والقرآن لإطفاء غضب الله ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت