مصدر الفعل الداعية ومنشؤها القلب الموصوف بالكياسة والبلادة ، ثم القوّة والضعف ومكانها الأعضاء والجوارح . وإذا كان الكل بقضاء الله وقدره فأي شيء يخرج منهما ، وقال التوربشتي: الكيس جودة القريحة وإنما قوبل بالعجز لأنه الخصلة التي تفضي بصاحبها إلى الجلادة وإتيان الأمور من أبوابها وذلك نقيض العجز . والعجز هنا عدم القدرة ، وقال المظهر: يعني أن من كان عاجزًا وضعيفًا في الجثة ، أو الرأي والتمييز ، أو ناقص الخلقة لا تعيره ، فإن ذلك بتقدير الله تعالى وخلقه إياه على هذه الصفة ، ومن كان كامل العقل بصيرًا بالأمور تام الجثة فهو أيضًا بتقدير الله تعالى وليس ذلك بقوّته وقدرته فإنه لا حول ولا قوّة إلا بالله . قيل: الوجه ما ذكره التوربشتي . ( رواه مسلم ) وكذا أحمد .
( 81 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال: قال رسول الله:( احتج ) أي تحاج ( آدم وموسى ) أي طلب كل منهما الحجة من صاحبه على ما يقول ، قيل: هذه المحاجة كانت روحانية في عالم الغيب ويؤيده قوله ( عند ربهما ) أي عند تجليه تعالى عليهما حال تفاوضهما ، ويجوز أن تكون جسمانية بأن أحياهما ، أو أحيا آدم في حياة موسى واجتمعا في حضائر القدس كما ثبت في حديث الإسراء أنه عليه الصلاة والسلام اجتمع مع الأنبياء ، أو لأن الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون . ( فحج آدم موسى ) أي غلبه في الحجة بأن ألزمه بأنه لم يكن مستقلًا فيما صدر عنه متمكنًا من تركه ، بل كان أمرًا مقضيًا فاللوم بعد زوال التكليف والتوبة والعفو عنه لا سيما ممن شاهد سر الله من وراء الأستار في القدر المحتوم مما لا يحسن عقلًا ، وأما ما ترتب عليه شرعًا من الحدود والتعزير فحسنه من الشارع لا يتوقف على غرض وإن كان فيه فائدة ( قال موسى: ) الخ جملة مبينة لمعنى ما قبلها ( أنت آدم الذي خلقك الله بيده ) أي قدرته خصه بالذكر إكرامًا وتشريفًا له وأنه خلق إبداعًا من غير واسطة أب وأم ، والقياس خلقه ليعود الضمير على الموصول حتى يصح وقوع الجملة صلة ، فالتفت تلذذًا بخطاب الأب الحائز لهذا الشرف الأكبر كذا قيل ، والأظهر أنه لغة كقول عليّ رضي الله عنه: * أنا الذي سمتني أمي حيدرة * ( ونفخ فيك من روحه ) الإضافة للتشريف والتخصيص ، أي من الروح الذي هو مخلوق