فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهو اليوم العاشر من المحرم ، قيل: ليس فاعولاء بالمد في كلامهم غيره وقد يلحق به تاسوعاء وذهب بعضهم أنه أخذ من العشر الذي هو إظماء الإبل ، ولهذا زعموا أنه يوم التاسع والعشر ما بين الوردين ، وذلك ثمانية أيام وإنما جعل التاسع لأنها إذا وردت الماء ثم لم ترد ثمانية أيام ، فوردت التاسع فذلك العشر ، ووردت تسعًا إذا وردت اليوم الثامن وفلان يحم ربعًا إذا حم اليوم الثالث ، وعاشوراء من باب الصفة لم يرد لها فعل والتقدير يوم مدته عاشوراء أو صفته عاشوراء . اه . قال الزركشي: وزنه فاعولاء والهمزة فيه للتأنيث وهو معدول عن عاشر للمبالغة والتعظيم . اه . أي عاشر وإنما عاشر ( وهذا الشهر ) بالنصب أي أيامه عطف على هذا اليوم ( يعني شهر رمضان ) تفسير من الراوي عن ابن عباس ، وهذا من باب الترقي أو تقديمه للاهتمام به أو لتقديمه في أصل وجوب الصوم ، أو لكونه من أوّل السنة قال الطيبي: قوله فضله في بعض نسخ المصابيح ، فضله بسكون الضاد ويؤيده رواية شرح السنة ما كان النبي يتحرى صوم يوم ، يبتغي فضله إلا صيام رمضان ، وهذا اليوم عاشوراء فقيل فضله بدل من صيام ، أي يتحرى فضل صيام يوم على غيره ، وبه يعلم أن المبدل منه ليس في نية الطرح دائمًا قال المظهر: هذا المبدل هنا ليس في حكم المنحى ، لاستدعاء الضمير ما يرجع إليه نحو قولك زيدًا رأيت غلامه ، رجلًا صالحًا أي ما رأيته يبالغ في تفضيل يوم على يوم إلا عاشوراء ، ورمضان وذلك لأن رمضان فريضة . وقال ابن الهمام: يستحب صوم يوم عاشوراء ، ما لم يظن إلحاقه بالواجب . اه . وأما قول ابن حجر الأصح عند أكثر أصحابنا ، إنه لم يجب على هذه الأمة أصلًا كما يصرح به حديث الصحيحين إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب عليكم صيامه من شاء فليصم ، ومن شاء فليفطر فمدفوع لما في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع أنه عليه الصلاة والسلام أمر رجلًا من أسلم أن أذن في الناس إن من أكل فليصم ، بقية يومه ومن لم يكن أكل فليصم فإن اليوم يوم عاشوراء ، وكان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية وكان عليه الصلاة والسلام يصومه فلما قدم المدينة صامه ، وأمر بصيامه ، فلما فرض رمضان قال: عليه الصلاة والسلام من شاء صامه ومن شاء تركه ، فهذا صريح في الرد عليه ودليل على أنه كان أمر إيجاب قبل نسخة برمضان ، إذ لا يؤمر من أكل بإمساك بقية اليوم إلا في يوم مفروض الصوم بعينه ، وفيه بيان واضح أن ما رواه الشيخان أولًا إنما كان وقوعه آخرًا والله أعلم وعاشوراء كانت فريضة ، ثم نسخت برمضان يعني ولا شك أن سنة كانت فريضة أفضل من سنة لم تكن ، كذلك كذا قاله ابن الملك ثم قال الطيبي: وفي أكثر النسخ فضله بتشديد الضاد فقيل: بدل من يتحرى ، والحمل على الصفة أولى لأن هذا اليوم مستثنى ولا بد من مستثنى منه ، وليس ههنا إلا قوله يوم وهو نكرة في سياق النفي يفيد العموم والمعنى ما رأيته عليه الصلاة والسلام يتحرى في صيام يوم من الأيام صفته إنه مفضل على غيره إلا صيام هذا اليوم فإنه كان