فهرس الكتاب

الصفحة 2068 من 6013

يتحرى في تفضيل صيامه ، ما لم يتحر في تفضيل غيره وهذا الشهر عطف على هذا اليوم ولا يستقيم إلا بالتأويل ، إما أن يقدر في المستثنى منه فصيام شهر فضله على غيره وهو من اللف التقديري ، وأما أن يعتبر في الشهر أيامه يومًا فيومًا موصوفًا ، بهذا الوصف . اه . قيل: لعل هذا على فهم ابن عباس ، وإلا فيوم عرفة أفضل الأيام ودفع بأن الكلام في فضل الصوم في اليوم ، لا في فضل اليوم مطلقًا مع أن اليوم أيضًا مختلف فيه . ( متفق عليه ) .

( 2041 ) ( وعنه ) أي عن ابن عباس ( قال: حين صام رسول الله يوم عاشوراء ) روى أنه لما قدم المدينة ، مهاجرًا من مكة رأى اليهود يصومون يوم العاشر من المحرم ، فسألهم عنه فقالوا: هذا يوم نعظمه أظفر الله فيه موسى عليه الصلاة والسلام وبني إسرائيل على فرعون فقال النبي: نحن أولى بموسى ، أي بموافقته فصام عليه الصلاة والسلام ذلك اليوم ( وأمر بصيامه ) أي أصحابه أولًا بالوجوب ثم بعد النسخ بالندب ، فلما كانت السنة العاشرة من الهجرة ( قالوا ) أي الصحابة ( يا رسول الله إنه ) أي يوم عاشوراء فتقدير ابن حجر هذا موضع أنه مخالف للأصول الصحيحة ، ( يوم يعظمه اليهود والنصارى ) أي وتجب مخالفتهم فكيف نوافقهم على تعظيمه ؟ ( فقال رسول الله: لئن بقيت ) أي في الدنيا أو لئن عشت ( إلى قابل ) أي إلى عام قابل وهو السنة الآتية ، ( لأصومن التاسع ) أي فقط أو مع العاشر فيكون مخالفة في الجملة والأول ، أظهر ومع هذا ما كان تاركًا لتعظيم اليوم الذي وقع فيه نصرة الدين لأنهم كانوا يصومون شكرًا ويجوز تقديم الشكر سيما على وجه المشارفة على مثل زمان وقوع النعمة فيه ، بل صوم العاشر أيضًا فيه التقدم عليه ، إذ الفتح كان في أثناء النهار والصوم ما يصح إلا من أوّله ولو أراد عليه الصلاة والسلام مخالفتهم بالكلية لترك الصوم مطلقًا ، والله أعلم . قال الطيبي: لم يعش رسول الله إلى القابل ، بل توفي في الثاني عشر من ربيع الأوّل ، فصار اليوم التاسع من المحرم صومه سنة وإن لم يصمه لأنه عزم على صومه . قال التوربشتي: قيل: أراد بذلك أن يضم إليه يومًا آخر ليكون هديه مخالفًا لأهل الكتاب ، وهذا هو الوجه لأنه وقع موقع الجواب ، لقولهم إنه يوم يعظمه اليهود وروي عن ابن عباس إنه قال: صوموا التاسع ، والعاشر وخالفوا اليهود ، وإليه ذهب الشافعي وبعضهم إلى أن المستحب صوم التاسع فقط ، وقال ابن الهمام: يستحب صوم يوم عاشوراء ، ويستحب أن يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا فإن أفرده فهو مكروه للتشبه باليهود . اه . وروى أحمد خبر صوموا يوم عاشوراء وخالفوا اليهود ، وصوموا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت