فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 6013

التوراة في الألواح لما سبق أن ما في اللوح المحفوظ كتب قبل ذلك بخمسين ألف سنة ( قبل أن أخلق ؟ ) على صيغة المجهول ( قال موسى: بأربعين عامًا ) المراد منه التحديد ، أو التكثير ( قال آدم: فهل وجدت فيها ) أي في التوراة وقرأت وعلمت مضمون قوله تعالى ( وعصى آدم ربه ) أي بمخالفة أمره ( فغوى ؟ ) أي فخرج بالعصيان من أن يكون راشدًا في فعله ، وليس المراد أن لفظه بهذا التركيب بل معناه بالعبرية . قال ابن حجر: وهذا منه في غاية التواضع لله وإذعان لما جاء عن الله وله تعالى أن يخاطب عبيده ويصفهم بما يشاء ، إذ المعصية والغواية يطلقان على مطلق المخالفة ولو مع النسيان كما هنا فإن آدم لم يتعمد الأكل من الشجرة المنهي عنها ، بل تأوّل أو نسي قال تعالى: 16 ( { ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسى } ) [ طه 115 ] ومع ذلك وصفه ربه بأنه عصى وغوى إقامة لناموس الربوبية عليه لا ليتأسى به الناس في وصفه بذلك لعصمة الأنبياء من الكبائر والصغائر قبل النبوّة وبعدها فلم يوصف بذلك في غير القرآن لأنه يوهم العامة وقوع معصية منه عليه الصلاة والسلام . ( قال: ) أي موسى ( نعم قال: ) أي آدم ( أفتلومني ) أي أتجد في التوراة هذا فتلومني ( على أن عملت عملًا كتبه الله عليّ ) أي في الألواح ( أن أعمله ) بدل من ضمير كتبه المنصوب ( قبل أن يخلقني بأربعين سنة ؟ ) قال التوربشتي: ليس معنى قول آدم كتبه الله عليّ ألزمه إياي وأوجبه عليّ فلم يكن لي في تناول الشجرة كسب واختيار ، وإنما المعنى إن الله تعالى أثبته في أم الكتاب قبل كوني وحكم بأنه كائن لا محالة فهل يمكن أن يصدر عني خلاف علم الله تعالى ؟ فكيف تغفل عن العلم السابق وتذكر الكسب الذي هو السبب وتنسى الأصل الذي هو القدر وأنت ممن اصطفاك الله ومن المصطفين الذين يشاهدون سر الله من وراء الأستار ؟ .

وأعلم أن هذه القصة تشتمل على معانٍ محرّرة لدعوى آدم عليه الصلاة والسلام مقررة لحجته ؛ منها أن هذه المحاجة لم تكن في عالم الأسباب الذي لم يجوّز فيه قطع النظر عن الوسائط والإكتساب بل في عالم العلوي عند ملتقى الأرواح ومنها أن آدم عليه الصلاة والسلام احتج بذلك بعد اندفاع مواجب الكسب منه وارتفاع أحكام التكليف [ عنه ، ومنها أن اللائمة كانت بعد سقوط الذنب وموجب المغفرة ، قيل: مذهب أهل الجبر إثبات التقدير لله تعالى ونفي القدرة ] عن العبد أصلًا ، والمعتزلة على خلافه . وكلاهما على شرف جرفٍ هارٍ والطريق المستقيم القصد بين الأمرين كما هو مذهب أهل السنة إذ لا يجوز إسقاط الأصل الذي هو القدر ولا إبطال الكسب الذي هو السبب . ( قال رسول الله: فحج آدم موسى ) ) لإمتناع رد علم الله في حقه حيث أخبر به عنه أنه إنما خلقه للأرض وأنه لا يتركه في الجنة بل إنه ينقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت