فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 6013

منها إلى الأرض ليكون خليفته تعالى فيها ، قال الطيبي: إعادته فذلكة للتفصيل تثبتًا للأنفس على هذا الإعتقاد ، ويحتمل أن يقال: إن قوله: ( فحج ) أوّلًا تحرير للدعوى ، وثانيًا إثبات لها ، فالفاء في الأول للعطف وفي الأخير للنتيجة . ا ه . وهما متغايران في المعنى ( رواه مسلم ) .

( 82 ) ( وعن ابن مسعود ) [ رضي الله عنه ] ( قال: حدثنا رسول الله وهو الصادق المصدوق ) الأولى أن تجعل هذه الجملة اعتراضية لا حالية لتعم الأحوال كلها ، وأن يكون من عادته ذلك فما أحسن موقعه ههنا ، ومعناه الصادق في جميع أفعاله حتى قبل النبوّة لما كان مشهورًا فيما بينهم بمحمد الأمين المصدوق في جميع ما أتاه من الوحي الكريم صدقه زيد راست كفت باوزيد قال النبي في أبي العاص بن الربيع: ( فصدقني ) وقال في حديث أبي هريرة: ( صدقك وهو كذوب ) ، وقال علي رضي الله عنه للنبي في حديث الإفك: ( سل الجارية تصدقك ) ونظائره كثيرة . كذا قال السيد جمال الدين ، وفيه رد على ما قيل أن الجمع بينهما تأكيد إذ يلزم من أحدهما الآخر اللهم إلا أن يخص به ( إن خلق أحدكم ) بكسر الهمزة فتكون من جملة التحديث . ويجوز فتحها أي مادة خلق أحدكم ، أو ما يخلق منه أحدكم ( يجمع في بطن أمه ) أي يقرر ويحرز في رحمها ، وقال في النهاية: ويجوز أن يريد بالجمع مكث النطفة في الرحم ( أربعين يومًا ) يتخمر فيها حتى يتهيأ للخلق ، قال الطيبي: وقد روى عن ابن مسعود في تفسير هذا الحديث أن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله أن يخلق منها بشرًا طارت في بشرة المرأة تحت كل ظفر وشعر ، ثم تمكث أربعين ليلة ثم تنزل دمًا في الرحم فذلك جمعها ، والصحابة أعلم الناس بتفسير ما سمعوه وأحقهم بتأويله وأكثرهم احتياطًا فليس لمن بعدهم أن يرد عليهم . قال ابن حجر: والحديث رواه ابن أبي حاتم وغيره ، وصح تفسير الجمع بمعنى آخر وهو ما تضمنه قوله عليه الصلاة والسلام: ( إن الله تعالى إذا أراد خلق عبد فجامع الرجل المرأة طار ماؤه في كل عرق وعضو منها ، فإذا كان يوم السابع جمعه الله ثم أحضره كل عرق له دون آدم في أي صورة ما شاء ركبك ) ، ويشهد لهذا المعنى قوله عليه الصلاة والسلام: لمن قال له: ولدت امرأتي غلامًا أسود ( لعله نزعه عرق ) . وأصل النطفة الماء القليل سُمي بها المني لقلته ، وقيل: لنطافته أي سيلانه لأنه ينطف نطفًا أي يسيل ، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت