فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 6013

الصوفية [ خصوصية ] الأربعين لموافقته تخمير طينة آدم وميقات موسى ، ثم أنه يعجن النطفة بتراب قبره كما ورد في تفسير قوله تعالى: 16 ( { منها خلقناكم } ) [ طه 55 ] أن الملك يأخذ من تراب مدفنه فيبددها على النطفة ، ولكونه سلالة من الطين [ جاء ] مختلف الألوان والأخلاق حسب اختلاف أجزاء الطين ، بل بحسب اختلاف المركبات من الطين فيه حرص النملة والفأرة وشهوة العصفور وغضب الفهد وكبر النمر وبخل الكلب وشره الخنزير وحقد الحية وغير ذلك من ذمائم الصفات ، وفيه شجاعة الأسد وسخاوة الديك وقناعة البوم وحلم الجمل وتواضع الهرة ووفاء الكلب وبكور الغراب وهمة البازي ونحوها من محاسن الأخلاق . ( نطفة ) حال من فاعل يجمع ( ثم يكون ) أي خلق أحدكم ( علقة ) أي دمًا غليظًا جامدًا ، قال ابن حجر: أي ثم عقب هذه الأربعين يكون في ذلك المحل الذي اجتمعت فيه النطفة علقة ، والأظهر أن قوله: ( يكون ) بمعنى يصير ، والضمير إلى ما جمع في [ بطن ] أمه نطفة ، وقيل: يصير خلقه علقة لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم . ا ه . وفيه أنه يلزم منه أن الصيرورة في أربعين وليس كذلك فالظاهر أن يقدر ويبقى أو يمكث ( مثل ذلك ) إشارة إلى محذوف ، أي مثل ذلك الزمان يعني أربعين يومًا . ( ثم يكون مضغة ) أي قطعة لحم قدر ما يمضغ ( مثل ذلك ) ويظهر التصوير في هذه الأربعين ، قال المظهر: في هذا التحويل مع قدرته على خلقه في لمحة فوائد وعبر ؛ منها أنه لو خلقه دفعة لشق على الأم لعدم اعتيادها وربما تظن علة فجعل أوّلًا نطفة لتعتاد بها مدة وهكذا إلى الولادة ، ومنها إظهار قدرته ونعمته ليعبدوه ويشكروه حيث قلبهم من تلك الأطوار إلى كونهم إنسانًا حسن الصورة متحليًا بالعقل والشهامة ، ومنها إرشاد الناس وتنبيههم على كمال قدرته على الحشر لأن من قدر على خلق الإنسان من ماء مهين ثم من علقة ثم من مضغة مهيأة لنفخ الروح فيه [ يقدر على حشره ونفح الروح فيه ] ، قلت: ومنها بل أظهرها تعليم العباد في تدريج الأمور وعدم تعجيلهم فيها ، فإنه تعالى مع كمال قدرته وقوّته على خلقه دفعة حيث خلقه مدرجًا فإن الإنسان أولى به التأني في فعله كما قالوا مثل هذا في قوله تعالى: 16 ( { إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام } ) [ الأعراف 54 ] فحصلت المطابقة والمناسبة والموافقة بين الآيات الآفاقية والدلالات الأنفسية ، قال تعالى: 16 ( { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } ) [ فصلت 53 ] ومنها تنبيههم وتفهيمهم أصلهم وفرعهم فلا يغتروا بقوّة أبدانهم وأعضائهم وحواسهم ويعرفوا أنها كلها عطايا وهدايا بل على وجه العارية موجودة عندهم لينظروا في مبدئهم كما قال تعالى: 16 ( { فلينظر الإنسان مم خلق } ) [ الطارق 5 ] وفي الحديث: ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ( ثم يبعث الله إليه ) أي إلى خلق أحدكم ، أو إلى أحدكم يعني في الطور الرابع حين ما يتكامل بنيانه ويتشكل أعضاؤه ( ملكًا ) وفي الأربعين: ( ثم يرسل إليه الملك ) ، والمراد بالإرسال أمره بها والتصرف فيها لأنه ثبت في الصحيحين: أنه موكل بالرحم حين كان نطفة أو ، ذاك ملك آخر غير ملك الحفظ فإن قلت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت