فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان حق السائل أن يقول كيف أصوم ؟ أو كم أصوم ؟ فيخص السؤال بنفسه ليجاب بمقتضى حاله ، كما أجاب غيره بمقتضى أحوالهم . اه . وأيضًا كان صومه لم يكن على منوال واحد ، بل كان يختلف باختلاف الأحوال فتارة يكثر الصوم ، وتارة يقله ، ومثل هذا الحال لا يمكن أن يدخل تحت المقال فيتعذر جواب السؤال ولذا وقع لجماعة من الصحابة إنهم سألوا عن عبادته لله تعالى ، فتقالوها فبلغه فاشتد غضبه عليهم ، وقال أنا أتقاكم لله ، وأخوفكم منه ، يعني ولا يلزم منه كثرة العبادة بل حسنها ، ومراعاة شرائطها ، وحقائقها ودقائقها وتقسيمها في أوقاتها ، اللائقة بها . ( فلما رأى عمر غضبه ) أي على السائل وخاف من دعائه عليه ، خاصة ومن السراعية على غيره عامة لقوله تعالى: 16 ( { واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة } ) [ الأنفال 25 ] ( قال ) إعتذارًا منه واسترضاء منه لقوله تعالى حكاية: 16 ( { أليس منكم رجل رشيد } ) [ هود 78 ] أي حتى يأتي بكلام سديد . ( رضينا بالله ) أي بقضائه ( ربًا وبالإسلام ) أي بأحكامه ( دينًا وبمحمد ) أي بمتابعته ( نبيًا ) والمنصوبات تمييزات ويمكن أن تكون حالات مؤكدات ( نعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله ) وذكر غضب الله تزيين للكلام وتعيين بأن غضبه تعالى ، يوافق غضبه عليه الصلاة والسلام . ( فجعل عمر يردد ) أي يكرر ( هذا الكلام ) وهو رضينا إلخ ( حتى سكن غضبه ) عليه الصلاة والسلام ( فقال عمر: يا رسول الله كيف من ) أي حال من ( يصوم الدهر كله ؟ ) أي هل هو محمود أو مذموم أنظر حسن الأدب ، حيث بدأه بالتعظيم ثم سأل السؤال على وجه التعميم ولذا قيل: حسن السؤال نصف العلم . ( قال لاصام ولا أفطر ) أي لا صام صومًا فيه كمال الفضيلة ، ولا أفطر فطرًا يمنع جوعه وعطشه ( أو قال لم يصم ولم يفطر ) في شرح السنة معناه الدعاء عليه زجرًا له ، ويجوز أن يكون إخبارًا قال المظهر: يعني هذا الشخص كأنه لم يفطر لأنه لم يأكل شيئًا ، ولم يصم لأنه لم يكن بأمر الشارع . اه . وهذا كخبر الصحيحين لا صام من صام الأبد ، لا صام من صام الأبد ، وأما خبر من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين فرواه البيهقي وجعله العمدة في نفي الكراهة التي قال بها بعض الحنفية ، وزعم أنه دليل لها ظاهر الفساد إذ معنى ضيقت عليه أي عنه فلا يدخلها أو لا يكون له فيها موضع ، وقيل: إخبار لأنه إذا اعتاد ذلك لم يجد رياضة ولا كلفة يتعلق بها مزيد ثواب فكأنه لم يصم وحيث لم ينل راحة المفطرين ، ولذتهم فكأنه لم يفطر قال مالك