فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والشافعي: وهذا في حق من أدخل المنهى في الصوم ، وأما من لم يدخلها فلا بأس عليه في صوم ما عداها لأن أبا طلحة الأنصاري ، وحمزة بن عمرو الأسلمي كانا يصومان الدهر سوى هذه الأيام ، ولم ينكر عليهما رسول الله أو علة النهي أن ذلك الصوم يجعله ضعيفًا ، فيعجز عن الجهاد وقضاء الحقوق فمن لم يضعف فلا بأس عليه قال ابن الهمام: يكره صوم الدهر ، لأنه يضعفه أو يصير طبعًا له ومبنى العبادة على مخالفة العادة . ( قال كيف من يصوم يومين ويفطر يومًا ؟ ) بأن يجعل العبادة غالبة على العادة ( قال ويطيق ) بتقدير الاستفهام أي أتقول ذلك ويطيق ( ذلك أحد ) فيه إشارة إلى أن العلة في نهي صوم الدهر ، إنما هو الضعف فيكون المعنى إنه أن أطاقه أحد فلا بأس أو فهو أفضل ( قال ) أي عمر ( كيف من يصوم يومًا ويفطر يومًا ؟ قال ذلك صوم داود ) يعني وهو في غاية من الاعتدال ومراعاة لجانبي العبادة ، والعادة بأحسن الأحوال ولذا قال بعض العلماء: اجتهد في العلم بحيث لا يمنعك من العمل ، واجتهد في العمل بحيث لا يمنعك عن العلم فخير الأمور أوساطها ، وشرها تفريطها وإفراطها وكذا ورد أفضل الصيام صيام داود عليه الصلاة والسلام . ( قال: كيف من يصوم يومًا ويفطر يومين ؟ ) إبقاء للبدن عن الضعف ليتقوى على سائر العبادات . ( قال وددت ) بكسر الدال أي أحببت وتمنيت ( أني ) مع كمال قوّتي ( طوقت ) على بناء المفعول أي جعلني الله مطيقًا . ( ذلك ) أي الصيام المذكور وقال الطيبي: أي لم تشغلني الحقوق عن ذلك حتى أصوم ، فإنه كان يطيق أكثر من ذلك ، فكان يواصل وقال: أبيت الحديث . اه . وفيه أن السؤال عن الصيام المذكور في جميع الاْحوال ، ولم يكن على وجه المداومة ذلك الوصال وهذا بظاهره يدل على أنه أفضل مما ورد في الصحيحين أفضل الصيام ، صيام داود كان يصوم يومًا ، ويفطر يومًا ، وفيهما أيضًا لا أفضل من ذلك لكن قال ابن عبد السلام: أي لا أفضل لك لأن صوم الدهر أفضل ، لأن الحسنة بعشر أمثالها ( ثم قال رسول الله: ) أي بعد ذلك الجواب على جهة التفضيل والتبرع من غير السؤال ( ثلاث ) أي صوم الإنسان ثلاثة أيام حذف التاء ، منها نظر إلى لفظ المميز فإنه مؤنث وقيل: بحذف المعدود وقال الطيبي: حذف التاء اعتبارًا بالليالي الكشاف في قوله تعالى: 16 ( { أربعة أشهر وعشرًا } ) قيل عشرًا ذهابًا إلى الليالي والأيام داخلة معها ، ولا تراهم يستعملون التذكير فيه ذاهبين إلى الأيام ، يقول صمت عشرًا ولو ذكرت خرجت من كلامهم . اه . ونوقش بأن ما ذكره في الآية من تغليب الليالي ، ظاهر لأنها معدودة من العدة وفي صمت