فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 6013

( 2047 ) ( وعن أبي أيوب الأنصاري ، أنه حدثه ) أي أن أبا أيوب حدث الراوي عنه أو حدث الحديث ثم بينه بقوله ( إن رسول الله قال: ) على سبيل البدل قلت: والأوّل هو المعوّل والمراد بالراوي عنه المذكور في السند ، ويؤيده ما في نسخة وعن ابن عمرو بن ثابت عن أبي أيوب الخ ( من صام رمضان ثم اتبعه ) بهمزة قطع أي جعل عقبه في الصيام ( ستا ) أي ستة أيام والتذكير لتأنيث المميز ، أو باعتبار لياليه ( من شوّال ) وهو يصدق على التوالي والتفرق ( كان كصيام الدهر ) قال الطيبي: وذلك لأن الحسنة بعشر أمثالها ، فأخرجه مخرج التشبيه للمبالغة والحث على صيام الست . اه . وفيه إنما يفيد المبالغة لو كان الست يقوم بانفراده مقام بقية السنة ، وأما بالانضمام إلى رمضان فلا يظهر وجه التشبيه للمبالغة لأنه صيام الدهر ، حكمًا بناه على أن الحسنة بعشر أمثالها ، كما بينه خبر النسائي بسند حسن صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام ، بشهرين فذلك صيام السنة اللهم إلا أن يقال كصيام الدهر فرضًا ، على ما قاله ابن حجر معللًا بقوله وإلا فلا يختص ذلك بما ذكر لما مر من حصوله بثلاثة أيام من كل شهر ، أي نفلًا . اه . وفي تعليله نظر لأنه لا يلزم من تخصيص الشارع على شيء تخصيص الحكم به ، إذ مراده بيانه ترغيبًا [ في شأنه ] وإنما كلا منافي التشبيه بناء على المشهور ، أو أغلب أن المشبه به ينبغي أن يكون أقوى من المشبه فلو أريد كصيام الدهر ، حقيقة لتعين المبالغة وهو الظاهر من كلام صاحب البلاغة والله أعلم . وفي الحديث إيماء إلى أن صوم الدهر المحمود إنما هو إذا أفطر الأيام المنهى عنها ؟ وإلا فمذموم حرام ثم الفرق بين هذا وبين الحديث السابق أن رمضان محسوب في هذا الحديث بخلاف الأول ، فتأمل قال الشيخ محيي السنة: قد استحب قوم صيام ستة أيام من شوّال ، والمختار أن يصومها في أول الشهر متتابعة أي بين الأيام الستة ، بعد يوم العيد ولا دلالة للحديث على ذلك إذ التتابع المفهوم من الحديث ، أن يكون بين رمضان وبين الست وهو ممنوع حقيقة لنهي صوم يوم العيد ، فإما أن يحمل على مجاز المشارفة فإنه تتابع حكمًا مع وجود الفصل بيوم أو المراد به البعدية المطلقة ويدل عليه حديث ابن ماجه وغيره عن ثوبان مرفوعًا ، من صام ستة أيام بعد الفطر كأنه صيام السنة ثم قال وإن فرقها جاز وحكى مالك الكراهة في صيامها عن أهل العلم قال النووي: قال مالك: في الموطأ ما رأيت أحدًا من أهل العلم يصومها ، قالوا يكره لئلا يظن وجوبها . اه . قال ابن الهمام: صوم ست من شوّال عن أبي حنيفة وأبي يوسف كراهته وعامة المشايخ لم يروا به بأسًا واختلفوا فقيل: الأفضل وصلها بيوم الفطر وقيل: بل تفريقها في الشهر وجه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت