هو في عرف أهل الزمان حيث يسمون تلك الأيام أيام النزاهة ، ويختارون التمشية والنزاهة ، ويعدون الصيام من أشد الكراهة تقوية لرمضان ، والله المستعان .
( 2057 ) ( وعن أبي ذر قال: قال رسول الله: يا أبا ذر إذا صمت ) ، أي أردت الصوم وأما قول ابن حجر ، أي عملًا بما علمته من أن صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، صوم الدهر كله فلا دلالة له في الحديث ( من الشهر ثلاثة أيام ، فصم ثلاث عشرة ، وأربع عشرة ، وخمس عشرة ) بسكون الشين فيها وتكسر وهي أيام الليالي البيض ، وفيه دلالة على متابعة الأفضل فإن الجمع بين كونها ثلاثة ، وكونها البيض أكمل . ( رواه الترمذي والنسائي ) وصححه ابن حبان .
( 2058 ) ( وعن عبد الله بن مسعود قال: كان رسول الله يصوم من غرة كل شهر ، ) أي أوله ( ثلاثة أيام ) قيل: لا منافاة بين هذا الحديث وحديث عائشة وهو أنه لم يكن يبالي من أي أيام الشهر ، يصوم لأن هذا الراوي وجد الأمر على ذلك في غالب ما اطلع عليه من أحوال النبي ، فحدث بما كان يعرف من ذلك وعائشة رضي الله عنها اطلعت من ذلك على ما لم يطلع عليه ، هذا الراوي فحدثت بما علمت فلا تنافي بين الأمرين . اه . وفي القاموس الغرة من الهلال طلعته فيمكن أن يقال: كلما طلع هلال صام ثلاثة أيام ولا يلزم منه أن يكون الصوم من أوله فيوافق بقية الحديث . ( وقلما كان يفطر يوم الجمعة ) بضم الميم ، ويسكن قال المظهر: تأويله أنه كان يصومه ، منضمًا إلى ما قبله أو إلى ما بعده أو أنه مختص بالنبي كالوصال قال القاضي: أو أنه كان يمسك قبل الصلاة ولا يتغدى إلا بعد أداء الجمعة ، كما روي عن سهل بن سعد الساعدي . اه . فمعنى الإفطار أكل الفطور ، وهو ما يؤكل أوّل النهار لا الإفطار الذي ضد الصوم ، وهو بعيد من السياق والسباق ، بل ظاهره الإطلاق المؤيد لمذهبنا أنه لا يكره إفراد صومه إذ الاختصاص ، لا يثبت بالاحتمال . ( رواه الترمذي والنسائي ) أي تمام الحديث ( ورواه أبو داود إلى ثلاثة أيام ) .