النساء وترك النكاح ودواعيه وأسبابه وهو كناية عن التشمير للعبادة والاعتزال عن النساء معًا قال الطيبي قد تقرر عند علماء البيان أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة كما إذا قلت: فلان طويل النجاد وأردت طول نجاده مع طول قامته كذلك لا يستبعد أن يكون قد شد مئزره ظاهرًا وتفرغ للعبادة واشتغل بها عن غيرها وإليه يرمز قول الشاعر: %(
دنيت للمجد والساعون قد بلغوا %
جهد النفوس وألقوا دونه الإزرا )%
اه . قال ابن حجر: هذا هو مذهب الشافعي من أن اللفظ يحمل على حقيقته ومجازه الممكن [ وقال ] بعضهم شرط ذلك إرادة المتكلم لهما معًا والله أعلم ولا يخفى أن الجمع بين الحقيقة والمجاز غير جائز عندنا وما ذكره الطيبي من شد الإزار حقيقة بعيد عن المراد كما لا يخفى ( وأحيا ليله ) أي غالبه بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن ، قال النووي: أي استغرق بالسهر في الصلاة وغيرها وأما قول أصحابنا يكره قيام كل الليل ، فمعناه الدوام عليه ولم يقولوا: بكراهة ليلة أو ليلتين أو عشر . اه . ولا يظهر أن معناه على أي شيء مبناه وأما نحن فإنما حملنا الليل على غالبه لأنه روى أنه عليه الصلاة والسلام ما سهر جميع الليل كله والله أعلم ثم قال واتفقوا على استحباب إحياء ليالي العيد وغير ذلك قلت يمكن حمله على إحياء أكثره قال الطيبي: وفي إحياء الليل وجهان أحدهما راجع إلى نفس العابد فإن العابد ، إذا اشتغل بالعبادة عن النوم الذي هو بمنزلة الموت فكأنما أحيا نفسه كما قال تعالى: 16 ( { الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها } ) [ الزمر 42 ] . وثانيهما أنه راجع إلى نفس الليل فإن ليله لما صار بمنزلة نهاره في القيام فيه كان أحياه وزينه بالطاعة والعبادة ومنه قوله تعالى: 16 ( { فانظر إلى آثار رحمة الله كيف يحيي الأرض بعد موتها } ) [ الروم 50 ] . فمن اجتهد فيه وأحياه كله وفر نصيبه منها ومن قام في بعضه أخذ نصيبه بقدر ما قام فيها وإليه يلح سعيد بن المسيب بقوله: من شهد العشاء في جماعة فقد أخذ بحظه من ليلة القدر رواه الطبراني بإسناد حسن عن أبي أمامة مرفوعًا ومن صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله ، رواه أحمد ومسلم عن عثمان مرفوعًا وهو يحتمل على ما هو الظاهر المتبادر أن صلاة الصبح بانضمام العشاء كإحياء الليل كله ويحتمل أن يكون للصبح مزية على العشاء لأن القيام فيه أصعب وأشق على النفس والله أعلم ( وأيقظ أهله ) أي أمر بإيقاظهم في بعض أوقاته للعبادة وطلب ليلة القدر لقوله تعالى: 16 ( { وأمر أهلك بالصلاة } ) [ طه 132 ] . وإنما لم يأمرهم بنفسه لأنه كان معتكفًا ( متفق عليه ) .