فهرس الكتاب

الصفحة 2119 من 6013

3 3( الفصل الثالث )3

( 2095 ) ( عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي ليخبرنا بليلة القدر فتلاحى ) بالحاء المهملة أي تنازع وتخاصم ( رجلان من المسلمين ) قيل: هما عبد الله بن أبي حدرد وكعب بن مالك أي وقعت بينهما منازعة ، والظاهر أنها التي كانت في الدين الذي للأوّل على الثاني فأمره عليه الصلاة والسلام بوضع شطر دينه عنه فوضعه ذكره ابن حجر ( فقال: خرجت لأخبركم بليلة القدر فتلاحى فلان وفلان فرعت ) بصيغة المجهول ، أي تعيينها عن خاطري فنسيت تعيينها لإشتغالي بالمتخاصمين ، وليس معناه أن ذاتها رفعت كما توهمه بعض الشيعة إذ ينافيه قوله الآتي فالتمسوها بل معناه ، فرفعت معرفتها التي يستند إليها الأخبار ( وعسى أن يكون ) أي الإبهام وقال الطيبي: أي الرفع وقال ابن حجر: أي رفعها ولكن فيه ابهام ( خيرًا لكم ) حيث يحثكم على الاجتهاد في جميع ليالي الأيام ويخلصكم عن الغرور والعجب والرياء والسمعة بين الأنام وقد استنبط السبكي من هذا أنه يسن كتمها لمن رآها لأن الله تعالى قدر لنبيه أنه لم يخبر بها والخير كله فيما قدره له فيستحب اتباعه في ذلك قال ابن حجر وفي هذا الأخذ وقفة لما مر أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلع على عينها وإنما قيل له: أنها تكون في ليلة كذا ثم أنسي ، هذا فالذي أنسيه ليس للإطلاع عليها لأنه لا ينسى بل علم عينها كما تقرر . اه . وفيه أن قوله أنه عليه الصلاة والسلام لم يطلع على عينها جراءة عظيمة ، ومن أين له الإطلاع أولًا وآخرًا ثم إنما يكون الاستنباط والأخذ بالمقايسة عند عدم الإطلاع على عينها ، بل في نسيان معرفتها وإلا فالمتابعة على تقدير الإطلاع ظاهرة لا تتوقف على استنباط وقياس كما لا يخفى لكن فيه خدشة أنه إذا خفيت عليه بالإنساء أو بعد الإطلاع لأمره بالاخفاء فمن أين لغيره الإطلاع المجزوم بها فإن طريق الكشف ظني ووجه العلامات الظاهرة فيها غير قطعي مع احتمال أنها في تلك السنة كذلك فيستوي حينئذ اخباره واخفاؤه ومع هذا كما قال السبكي: يسن كتمها ولعله أراد هذا المعنى والله أعلم ( فالتمسوها ) أي فبالغوا في التماسها لعلكم تجدونها وقال ابن حجر إلتمسوا وقوعها فلا ينافي رفع علم عينها . اه . وفيه أنه لا معنى لإلتماس وقوعها كما لا يخفى إذ لا يتصوّر وقوعها بالتماسها ولا يتخلف وقوعها عن عدم التماسها ثم قوله عليه الصلاة والسلام إلتمسوها يدل على عدم رفع عينها ، فلا يحتاج إلى تقدير غير صحيح ليفرع عليه بقوله فلا ينافي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت