جبريل على جوده في سائر أوقات رمضان ، ثم شبه بالريح المرسلة في التعميم والسرعة قال ابن الملك لأن الوقت إذا كان أشرف يكون الجود فيه أفضل وقال التوربشتي: أي كان أجود أكوانه حاصلًا في رمضان ، وذلك لأنه كان مطبوعًا على الجود مستغنيًا بالباقيات عن الفانيات إذا وجد جاد وعاد وإذا لم يجد وعد ، ولم يخلف الميعاد ، وكان رمضان أولى من غيره لأنه موسم الخيرات ولأنه تعالى يتفضل فيه على عباده ما لم يتفضل عليهم في غيره فأراد متابعة سنة الله ولأنه كان يصادف البشرى من الله بملاقاة أمين الوحي وتتابع إمداد الكرامة في سواد الليل وبياض النهار فيجد في مقام البسط حلاوة الوجد وبشاشة الوجدان فينعم على عباد الله بما أنعم عليه شكر النعمة ( متفق عليه ) قال ميرك: فيه تأمل فإن الشيخ الجزري قال: رواه البخاري والترمذي والنسائي قلت ولعل مسلمًا رواه بمعناه قال ابن حجر: فإن قلت ما وجه مناسبة ذكر هذا الحديث لهذا الباب قلت لأن غاية الأجودية فيه إنما حصلت في حال الاعتكاف لأن أفضل أوقات مدارسة جبريل له العشر الأخير وهو فيه معتكف كما مر في الحديث الأوّل فكان المصنف وأصله يقولان بتأكد الاعتكاف في العشر الأخير لأن له غايات عليه ألا ترى أن غاية جوده عليه الصلاة والسلام إنما كانت تحصل وهو معتكف وأبدى شارح لذلك مناسبة بعيدة جدًا فقال قلت من حيث إتيان أفضل ملائكة إلى أفضل خليفة بأفضل كلام من أفضل متكلم في أفضل أوقات ، فالمناسب أن يكون أفضل بقاع . اه . وهو كذا في أصل الشيخ: والصواب في أفضل أوقات أقول الصواب ما ذكره الشيخ فتأمل ثم قال الشيخ وقوله من أفضل متكلم لا ينصرف إلا إلى الله وهو حينئذ خطأ قبيح إذ لا يوصف تعالى بأنه أفضل فكيف من أفضل قلت: عدم جواز وصفه بأنه أفضل متكلم إن كانت من حيث المعنى فهو ممنوع ، وإن كانت من حيث التوقيف فمسلم ، لكن جوز مثله جماعة من العلماء كالغزالي وغيره فلا يجوز الطعن فيه حينئذ فيكون من قبيل أحسن الخالقين وأرحم الراحمين لا سيما ومقام المشاكلة ، اقتضى ذلك لتحسين العبارة وأما قوله فكيف من أفضل فهو خطأ منه نشأ من غفلة يظن أن من هي التبعيضية وليست كذلك بل هي متعلقة بإتيان والمعنى من عند أفضل متكلم فمن حفر بئرًا لأخيه وقع فيه .
( 2099 ) ( وعن أبي هريرة قال: كان يعرض ) على بناء المجهول وفي نسخة بصيغة المعلوم ، وقال بعض الشراح: هو فعل لم يسم فاعله للعلم به أي جبريل كان يعرض ( على النبي القرآن كل عام مرة ) أي من الختم ( فعرض ) أي القرآن ( عليه ) أي على النبي ( مرتين في العام