فهرس الكتاب

الصفحة 2135 من 6013

أسرارهم أو لصفاء معاملتهم لأنهم في الصف الأوّل بين يدي الله تعالى أي من السابقين المسارعين في الخيرات والمبادرين في الطاعات: ثم قال: وأما من نسبهم إلى الصفة والصوف فإنه عبر عن ظاهر أحوالهم وذلك أنهم قوم تركوا الدنيا فخرجوا عن الأوطان وهجروا الأخدان ، وساحوا في البلاد وأجاعوا الأكباد وأعروا الأجساد ولم يأخذوا من الدنيا إلا ما لا يجوز تركه من ستر عورة وسد جوعة ، فلخروجهم عن الأوطان سموا غرباء ، ولكثرة أسفارهم سموا سياحين ، ولقلة أكلهم سموا جوعية ومن تخليتهم عن الأملاك سموا فقراء وللبسهم الثوب الخشن من الشعر والصوف سموا صوفية ، ثم هذه كلها أحوال أهل الصفة الذين كانوا على عهد رسول الله فإنهم كانوا غرباء فقراء مهاجرين خرجوا من ديارهم وأموالهم ووصفهم أبو هريرة وفضالة بن عبيد فقالا: كانوا يخرون من الجوع حتى يحسبهم الأعراب مجانين وكان لباسهم الصوف حتى إن كان بعضهم ليعرق فيه فيوجد منه ريح الضأن إذا أصابه المطر ( فقال: أيكم يحب أن يغدو ) أي يذهب في الغدوة ، وهي أوّل النهار أو ينطلق ( كل يوم إلى بطحان ) بضم الموحدة وسكون الطاء اسم واد بالمدينة سمي بذلك لسعته وانبساطه من البطح وهو البسط وضبطه ابن الأثير بفتح الباء أيضًا ( أو العقيق ) قيل: أراد العقيق الأصغر وهو على ثلاثة أميال أو ميلين من المدينة ، وخصهما بالذكر لأنهما أقرب المواضع التي يقام فيها أسواق الإبل إلى المدينة والظاهر أن أو للتنويع ، لكن في جامع الأصول ، أو قال: إلى العقيق فدل على أنه شك من الراوي ( فيأتي بناقتين كوماوين ) تثنية كوماء قلبت الهمزة واوًا وأصل الكوم العلو ، أي فيحصل ناقتين عظيمتي السنام وهي من خيار مال العرب ، وما ذكره ابن حجر من أن بعضهم يضم الكاف ، لا يظهر له وجه وكأنه وهم منه لما وقع في مختصر النهاية ونحن يوم القيامة على كوم هو بالفتح المواضع المشرفة واحدها كومة ومنه كومة من ذهب ، ومن طعام أي صبرة وبعضهم يضم الكاف ، وقيل: هو بالضم اسم لماكوم وبالفتح اسم للفعلة الواحدة وناقة كوماء مشرفة السنام عاليته ( في غير إثم ) كسرقة وغصب سمي موجب الإِثم إثمًا مجازًا ( ولا قطع رحم ) أي في غير ما يوجبه وهو تخصيص بعد تعميم وفي للسببية كقوله تعالى: 16 ( { لمسكم فيما أفضتم } ) [ النور 14 ] . 16 ( { نلتنني فيه } ) [ يوسف 32 ] . ( فقلنا يا رسول الله كلنا نحب ذلك ) بالنون وفي جامع الأصول كلنا يحب ذلك بالياء ، وهذا لا ينافي اختيارهم فقرهم ، فإنهم أرادوا الدنيا للدين لا للطين وليصرفوا على الفقراء والمساكين وليتجهزوا ويجهزوا جيش المسلمين فأراد أن يرقيهم [ عن ] هذا المقام ، فإنه ناقص بالنسبة إلى الأولياء العظام كما قال عيسى عليه السلام: يا طالب الدنيا لتبر تركك الدنيا أبر وقد قال لو أن رجلًا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله تعالى كان الذاكر لله أفضل رواه الطبراني عن أبي موسى ، ولما تقرر أن الفقير الصابر أفضل من الغني الشاكر والعالم خير من العابد ، وأما ما قال ابن حجر: من أنه لا ينافي ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت