فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أي سرورًا وفرحًا بتسمية الله تعالى إياه في أمر القراءة أو خوفًا من العجز عن قيام شكر تلك النعمة ووجه تخصيصه بذلك أنه بذل جهده في حفظ القرآن ، وما ينبغي له حتى قال: أقرؤكم أبيّ ولما قيض له من الإمامة في هذا الشأن أمر الله نبيه أن يقرأ عليه ليأخذ عنه رسم التلاوة ، كما أخذه نبي الله عن جبريل ، ثم يأخذه على هذا النمط الآخر عن الأول ، والخلف عن السلف وقد أخذ عن أبي بشر كثيرون من التابعين ، ثم عنهم من بعدهم وهكذا فسرى فيه سر تلك القراءة عليه حتى سرى سره في الأمة إلى الساعة ( وفي روايةٍ إن الله أمرني أن أقرأ عليك 16( { لم يكن الذين كفروا } ) ) قيل لأن فيه قصة أهل الكتاب وكان أبيّ من أحبار اليهود فأراد أن يعلمه حالهم وخطاب الله إياهم فيتقرر ايمانه بالله تعالى ونبوّته أشدَّ تقررًا ، ثم يحتمل أن هذه الرواية مبينةٌ للقرآن في الرواية الأولى ويحتمل أن يكون قضية أخرى وقال النووي: وفي الحديث فوائد جمةٌ منها استحباب القراءة على الحذاق وأهل العلم به ، وإن كان القارىء أفضل من المقروء عليه ومنها المنقبة الشريفة لأبيّ ولا نعلم أن أحدًا شاركه فيها وأما تخصيص قراءة لم يكن فلأنها وجيزة جامعة لقواعد كثيرة من أصول الدين ومهمات في الوعد والوعيد والإخلاص وتطهير القلوب ، وكان الوقت يقتضي الاختصار . اه . وفي الحديث دليل لما قاله العلماء أن القرآن يطلق على الكل وعلى البعض إذ لم يعلم أنه قرأ على أبي جميع القرآن ( قال وسماني ) أي لك كما في نسخة ( قال نعم فبكى متفق عليه ) .
( 2197 ) ( وعن ابن عمر قال: نهى رسول الله أن يسافر ) بفتح الفاء أي يسافر أحد ( بالقرآن ) أي بالصحف التي كتب عليها قال الطيبي: والباء زائدة لأنها دخلت على المفعول به الذي ناب عن الفاعل ، وليست هي كما في قوله لا تسافروا بالقرآن فإنها حال أي حال كونكم مصاحبين له ( إلى أرض العدو ) أي دار الحرب ، وقيل: نهيه عليه الصلاة والسلام عن ذلك لأجل أن جميع القرآن كان محفوظًا عند جميع الصحابة فلو ذهب بعض ممن عنده شيءٌ من القرآن إلى أرض العدو ، ومات لضاع ذلك القدر ، وإنما ذهب إلى هذه الكناية لأن المصحف لم يكن في عهده قال الطيبي: رحمه الله فنقول لم لا يجوز أن يراد بالقرآن بعض ما نسخ وكتب في عهده أو يكون إخبارًا عن الغيب ، وقال بعضهم: حمل المصحف إلى دار الكفر مكروهٌ وأما إذا