فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 6013

جعل من جملة زمرة الفقراء الملازمين لكتاب الله المخلصين المتوكلين على الله مقربين عند الله ، بحيث أمرني بالصبر معهم في قوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجه } ) [ الكهف 28 ] . شكرا لصنيعهم وردًا على الكفار حيث قالوا أطرد هؤلاء الفقراء عنك حتى نجالسك ونؤمن بك وقول ابن حجر فملت إلى ما قالوا مردود لأنه لا يعلم هذا إلا من قبله ولم يرد عنه بل لو ورد لكنا نحمل على أني قاربت أن أميل إليهم ولا يدل على ما قال قوله واصبر لأن المراد به الدوام على ما هو عليه من كمال الصبر ، كما قيل في قوله تعالى: 16 ( { يا أيها النبي اتق الله } ) ( قال ) أي الراوي ( فجلس ) أي النبي ( وسطنا ) بسكون السين وقد يفتح أي بيننا لا بجنب أحد منا ( ليعدل بنفسه فينا ) أي يكون عادلًا بإجلاس نفسه الأنفس فينا على وجه التسوية بالقرب إلى كلٍ منا وقال الطيبي: أي ليجعل نفسه عديلًا وزاد بعضهم بجلوسه فينا تواضعًا ورغبة فيما نحن فيه ( ثم قال ) أي أشار ( بيده هكذا ) أي اجلسوا حلقًا ( فتحلقوا ) أي قبالة وجهه عليه الصلاة والسلام دل عليه قوله: ( وبرزت ) أي ظهرت ( وجوههم ) له بحيث يرى عليه الصلاة والسلام وجه كل أحد منهم امتثالًا لقوله تعالى: 16 ( { ولا تعد عيناك عنهم } ) [ الكهف 28 ] . أي ظاهرًا وباطنًا قال ابن حجرٍ أي ميلًا لساعدها وكوعها حتى تصير معوجة على هيئة الحلقة . اه . وهو محتاجٌ إلى دليلٍ مع أنه مستغني عنه ( فقال: أبشروا ) أي افرحوا ( يا معشر صعاليك المهاجرين ) أي جماعة الفقراء من المهاجرين جمع صعلوك ( بالنور التام ) أي الكامل ( يوم القيامة ) وفيه إشارة إلى أن نور الأغنياء لا يكون تامًا ولذا قال من أحب آخرته أضرَّ بدنياه ومن أحب دنياه أضر بآخرته فآثر ما يبقى على ما يفنى ( تدخلون الجنة ) استئناف فيه معنى التعليل ( قبل أغنياء الناس ) أي الشاكرين ( بنصف يوم ) واعلم أن المراد بالفقراء هم الصالحون الصابرون وبالأغنياء الصالحون الشاكرون المؤدون حقوق أموالهم بعد تحصيلها مما أحل الله لهم فإنهم يتوقفون في العرصات للحساب من أين حصلوا المال وفي أين صرفوه ، في المآل وذلك يدل على أن حظ الفقراء في القيامة أكثر من حظ الأغنياء لأنهم وجدوا لذة وراحة في الدنيا ولذلك حالهم في الجنة أعلى وأغلى لقوله عليه الصلاة والسلام: أجوعكم في الدنيا أشبعكم في الآخرة . وهذا الحديث نص على أن الفقير الصابر أفضل من الغنيِّ الشاكر ( وذلك ) أي نصف يوم القيامة ( خمسمائة سنة ) لقوله تعالى: 16 ( { وإن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) [ الحج 47 ] . ولعل هذا المقدار بالنسبة إلى عموم المؤمنين ، ويخفف على بعضهم إلى أن يصير كالإضافة إلى الخواص كوقت صلاة أو مقدار ساعةٍ وورد أن ذلك اليوم على بعض المؤمنين ، كركعتي الفجر وأفاد قوله تعالى: 16 ( { وأحسن مقيلًا } ) أن غاية ما يطول ذلك اليوم على بعض المؤمنين من الفجر إلى الزوال ، وهو نصف يومٍ من أيام الآخرة المعادل لألف سنةٍ المراد من قوله تعالى: 16 ( { وأن يومًا عند ربك كألف سنة مما تعدون } ) وأما قوله تعالى: 16 ( { في يوم كان مقداره خمسين ألف سنةٍ } ) فمخصوصٌ بالكافرين فهو يومٌ عسيرٌ على الكافرين غير يسيرٍ ( رواه أبو داود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت