فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 2199 ) ( وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله: زينوا القرآن ) أي قراءته ( بأصواتكم ) أي الحسنة ، أو أظهروا زينة القرآن بحسن أصواتكم ، قال القاضي: قيل من القلب يدل عليه أنه روى عن البراء أيضًا عكسه ، وقيل: المراد تزيينه بالترتيل والتجويد وتليين الصوت وتحزينه وأما التغني بحيث يخل بالحروف زيادة ونقصانًا فهو حرام يفسق به القارىء ، ويأثم به المستمع ويجب إنكاره فإنه من أسوأ البدع وأفحش الأبداع ( رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارمي ) وقد رواه النسائي وابن حبان والحاكم وزاد فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسنًا ، وروى الطبراني حسن الصوت زينة القرآن وعبد الرزاق لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن يعني كما أن الحلل والحلى يزيد للحسناء حسنًا وهو أمر مشاهد فدل على أن رواية العكس محمولة على القلب لا العكس فتدبر ولا منع من الجمع ، وقد ذكر سيدنا وسندنا مولانا الطب الرباني والغوث الصمداني الشيخ عبد القادر الجيلاني روّح الله روحه ورزقنا فتوحه في كتابه الغنية الذي للمسالكين فيه المنية أنه روى عن عبد الله بن مسعود: مر ذات يومٍ في موضع من نواحي الكوفة ، وإذا الفساق قد اجتمعوا في دار رجلٍ منهم ، وهم يشربون الخمر ومعهم مغن يقال له زاذان كان يضرب بالعود ويغني بصوت حسن فلما سمع ذلك عبد الله بن مسعود قال ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله تعالى كان أحسن وجعل رداءه على رأسه فمضى ، فسمع ذلك الصوت زاذان فقال: من هذا قالوا: كان عبد الله بن مسعود صاحب رسول الله قال: وايش قال: قالوا قال: ما أحسن هذا الصوت لو كان بقراءة كتاب الله كان أحسن فدخلت الهيبة في قلبه فقام وضرب بالعود على الأرض فكسره ، ثم أدركه وجعل المنديل على عنق نفسه وجعل يبكي بين يدي عبد الله فأعتنقه عبد الله: وجعل يبكي كل واحدٍ منهما ثم قال عبد الله: كيف لا أحب من أحب الله فتاب من ضربه بالعود وجعل ملازمًا عبد الله حتى تعلم القرآن وأخذ الحظ الوافر من العلم حتى صار إمامًا في العلم وقد صح أنه قال لأبي موسى لقد أوتيت مزمارًا من مزامير داود وأنه قال لقد رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة ، وروى ابن ماجه لله أشد أذنا أي إقبالًا على الرجل الحسن الصوت بالقراءة من أصحاب القينة إلى قينتهم ، وروى