يتوجهون إلى العمل ويقصدون من غير سبق تقدير قبل ذلك . ( مما أتاهم ) أي جاءهم ( به نبيهم ) الباء للتعدية ولفظ من في ( مما أتاهم ) بيان لما في قوله: ( ما يعمل الناس ) ، أو بيان لما في قوله: ( ما يستقبلون ) ، والأوّل أولى كما قال السيد جمال الدين ( وثبتت الحجة عليهم ) قال تعالى: 16 ( { قل فللَّه الحجة البالغة } ) [ الأنعام 149 ] ( فقال: لا ) أي لا تردد ( بل شيء قضي ) أي قدر ( عليهم ومضى ) أي سبق ( فيهم وتصديق ذلك ) إشارة إلى ما ذكر أنه قضي عليهم ( في كتاب الله عزَّ وجل: ونفس ) بالجر على الحكاية ( وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها ) ) وجه الإستدلال من النبي بالآية أن ( ألهمها ) بلفظ الماضي يدل على أن ما يعملونه من الخير والشر قد [ جرى ] في الأزل ، والواو في ( ونفس ) للقسم أو للعطف على المقسم به ، والمراد نفس آدم لأنه الأصل فالتنوين للتقليل ، وقيل: المراد جميع النفوس كقوله تعالى: 16 ( { علمت نفس ما أحضرت } ) [ التكوير 14 ] فالتنوين للتنكير ( وما ) في ( ما سوَّاها ) بمعنى من ، أي ومن خلقها يعني به ذاته تعالى أي خلقها على أحسن صورة وزينها بالعقل والتمييز وفي الحديث: ( اللهم آت نفسي تقواها وزكها فأنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها ) ( رواه مسلم ) .
( 88 ) ( وعن أبي هريرة ) [ رضي الله عنه ] ( قال:( قلت: يا رسول الله إني رجل شاب ) أي قوي الشهوة ( وأنا أخاف ) قال الشيخ: وفي البخاري: ( وإني أخاف ) ( على نفسي ) بفتح الفاء وتسكن ( العنت ) بفتحتين ، أي الزنا ، أو مقدماته . وأصل العنت المشقة سُمي به الزنا لأنه سبب العذاب في الدنيا والعقبى ( ولا أجد ) أي من المال ( ما أتزوّج به النساء ) أراد به الجنس ، أي مقدار ما أتزوّج به أمرأة وأنفق عليها فإذا عجز عن تزوّج المرأة فالعجز عن شراء الجارية أولى ( كأنه يستأذنه في الإختصاء ) بالمد ، أي قطع الانثيين ، أو سلهما ، و يحتمل قطع الذكر أيضًا فيكون الإختصاء تغليبًا هذا كلام الراوي عن أبي هريرة قال الأبهري: وليس هذا في البخاري ( قال ) [ أي ] أبو هريرة ( فسكت ) أي النبي ( عني ) أي عن جوابي ( ثم قلت: مثل ذلك ) أي