القول ( فسكت عني ) ثانيًا ( ثم قلت: مثل ذلك ) لعله يجيبني ( فسكت عني ) ثالثًا ( ثم قلت: مثل ذلك ) أي إلحاحًا ومبالغة ( فقال النبي: ) وفي نسخة رسول الله (: يا أبا هريرة جف القلم بما أنت لاق ) أي ملاق بما تفعله وتقوله ويجري عليك ، قال التوربشتي: جف القلم كناية عن جريان القلم بالمقادير وإمضائها والفراغ منها لأن الفروغ بعد الشروع يستلزم جفاف القلم عن مداده ، فأطلق اللازم على الملزوم وهذه العبارة من مقتضيات الفصاحة النبوية . ( فاختص ) قال التوربشتي: الرواية الصحيحة ( فاختص ) بتخفيف الصاد من الإختصاء . وقد صحفه بعض أهل النقل فرواه على ما هو في المصابيح يعني ( فاختصر ) بزيادة الراء ، قال: ولا يشتبه ذلك إلا على عوام أصحاب النقل ، وفي شرح الطيبي: قال المؤلف: الحديث في البخاري وكتاب الحميدي وشرح السنة وبعض نسخ المصابيح كما ذكره التوربشتي ( على ذلك ) في موضع الحال يعني إذا علمت أن كل شيء مقدر فاختص حال كون فعلك وتركك واقعًا على ما جف القلم ( أو ذر ) ) أي اترك الإختصاء وأذعن وسلم للقضاء وأو للتخيير ، قال المظهر: أي ما كان وما يكون مقدر في الأزل فلا فائدة في الإختصاء فإن شئت فاختص وإن شئت فاترك ، وليس هذا إذنًا في الإختصاء بل توبيخ ولوم على الإستئذان في قطع عضو بلا فائدة ، وقيل: ( أو ) للتسوية على ما ذكر في أكثر نسخ المصابيح من قوله: ( فاختصر أو ذر ) بمعنى أن الإختصار على التقدير والتسليم له وتركه والإعراض عنه سواء ، فإن ما قدر لك من خير أو شر فهو لا محالة لاقيك وما لا فلا . وذكر أن عبد الله بن الطاهر دعا الحسين بن الفضل فقال: أشكل عليّ قوله تعالى 16 ( { كل يوم هو في شأن } ) [ الرحمن 29 ] وقول النبي: ( جف القلم بما أنت لاق ) فأجاب بأنها شؤون يبديها لا شؤون يبتدىء بها ، فقام عبد الله وقبل رأسه . ( رواه البخاري ) .
( 89 ) ( وعن عبد الله بن عمرو ) رضي الله تعالى عنهما ( قال: قال رسول الله:( إن قلوب بني آدم ) أي هذا الجنس وخص لخصوصية قابلية التقليب به ، وأكد بقوله ( كلها ) ليشمل الأنبياء والأولياء والفجرة والكفرة من الأشقياء ، قال التوربشتي: ليس هذا الحديث مما يتنزه السلف عن تأويله كأحاديث السمع والبصر واليد وما يقاربها في الصحة والوضوح ، فإن ذلك يحمل على ظاهره من غير أن يشبه بمسميات الجنس ، أو يحمل على معنى الإتساع والمجاز ، بل يعتقد أنها صفات الله لا كيفية لها . وإنما تنزهوا عن تأويل القسم الأول لأنه لا يلتئم معه ولا يحمل ذلك على وجه يرتضيه العقل إلا ويمنع منه الكتاب والسنة من وجه آخر ، وأما مثل