فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
( 2206 ) ( عن جابر قال: خرج علينا رسول الله ونحن نقرأ القرآن وفينا ) أي معشر القراء ( الأعرابي ) أي البدوي ( والعجمي ) ، وفي نسخةٍ والأعجمي أي غير العربي من الفارسي والرومي والحبشي كسلمان وصهيب وبلال قاله الطيبي قال الطيبي . قوله وفينا الخ يحتمل احتمالين أحدهما أن كلهم منحصرون في هذين الصنفين ، وثانيهما أن فينا معشر العرب أصحاب النبي أو فيما بيننا تانك الطائفتان ، وهذا الوجه أظهر لأنه عليه الصلاة والسلام فرق بين الأعرابي والعربي بمثل ما في خطبته مهاجر ليس بأعرابيِّ حيث جعل المهاجر ضد الأعرابي والأعراب ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار ولا يدخلونها إلا لحاجة ، والعرب اسم لهذا الجيل المعروف من الناس ولا واحد له من لفظه سواء أقام بالبادية أو المدن . اه . وحاصله أن العرب أعم من الأعراب وهم أخص ومنه قوله تعالى: 16 ( { الأعراب أشد كفرًا ونفاقًا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله } ) [ التوبة 97 ] . ( فقال: اقرؤوا ) أي كلكم ( فكل حسن ) أي فكل واحدةٍ من قراءتكم حسنةٌ مرجوةٌ للثواب إذا آثرتم الآجلة على العاجلة ولا عليكم أن لا تقيموا ألسنتكم إقامة القدح وهو السهم قبل أن يراش ( وسيجيء أقوام يقيمونه ) أي يصلحون ألفاظه وكلماته ويتكلفون في مراعاة مخارجه وصفاته ، ( كما يقام القدح ) أي يبالغون في عمل القراءة كمال المبالغة لأجل الرياء والسمعة والمباهاة والشهرة ، قال الطيبي وفي الحديث رفع الحرج وبناء الأمر على المباهلة في الظاهر وتحري الحسبة والإخلاص في العمل والتفكر في معاني القرآن والغوص في عجائب أمره ، وأما قول ابن حجر ومع ذلك هم مذمومون لأنهم راعوا هذا الأمر السهل وزادوا في القبح أنهم ضموا إلى هذه الغفلة أنهم يقرؤونه لأجل حطام الدنيا فغير محمود إذ ليس الذم على مبالغتهم في مراعاة الأمر السهل بل الذم من جهة ترك الأمر المهم ( يتعجلونه ) أي ثوابه في الدنيا ( ولا يتأجلونه ) بطلب الأجر في العقبى بل يؤثرون العاجلة على الآجلة ويتأكلون ولا يتوكلون ( رواه أبو داود والبيهقي في شعب الإِيمان ) .