فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الأحرف السبعة التي في الأحاديث السابقة ، لأن سياق تلك الأحاديث يأبى حملها على هذا إذ هي ظاهر في أن المراد يقرأ على وجهين وثلاثة إلى سبعة تيسيرًا وتهوينًا والشيء الواحد لا يكون حلالًا وحرامًا في آية واحدة . وبه جزم بعضهم فقال: من أوّل تلك بهذه فهو فاسد وممن ضعف هذا القول ابن عطية ، فقال الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحليل ولا تحريم ولا تغيير شيء من المعاني المذكورة ، وبه صرح الماوردي وقال غير واحد قوله في الحديث زاجر إلخ استئناف أن القرآن زاجر وآمر ويؤيده زاجر بالنصب أي نزل من سبعة أبواب على سبعة أحرف حال كونه زاجر إلخ ، وقال أبو شامة يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي سبعة أبواب من أبواب الكلام وأقسامه أي أنزل الله على هذه الأصناف لم يقتصر منها على صنفٍ واحدٍ ، كغيره من الكتب . اه . وهو الظاهر المتبادر ، وأما ما قال الأصوليون من الفقهاء أن المراد بتلك الأصناف المطلق والمقيد والعام والخاص والنص والمؤوّل والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء وأقسامه . فهي وإن كانت موجودة في القرآن منزلة فيه إلا أنها لا تحتمل التخيير ولا التبديل المفهوم من سبب الورود في الحديث من منطوق القرآن والحديث ( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) وكذا ما ذكره اللغويون ، من أن المراد بها الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعارة والتكرار والكناية والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر والظاهر والغريب ، وعلى هذا القياس ما حكى النجاة من أن المراد بها التذكير والتأنيث والشرط والجزاء والتصريف والإعراب والأقسام وجوابها والجمع والإفراد والتصغير والتعظيم واختلاف الأدوات فإن بعضها ثابت جاز تغيرها على ما ورد من التذكير والتأنيث والجمع والإفراد والاعراب واختلاف الأدوات وأما سائر الصفات فما ورد شيء منها ولا يجوز أن يكون داخلًا تحت قوله فاقرؤوا ما تيسر وكذا ما حكي عن الصوفية من أنها الزهد والقناعة مع اليقين والحرمة والخدمة مع الحياء والكرم والفتوّة مع الفقر والمجاهدة والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستعانة مع الرضا والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة والشوق مع المشاهدة لأنها موجودةٌ في القرآن مع زيادة تبلغ الفًا كما حقق في منازل السائرين ومقدمات العارفين ولكن تنزيل هذه المذكورات على كونها مرادة من الحديث الموضوع للتيسير والتخفيف بالتخيير مما لا يظهر له وجه ، والحاصل أن كلًا عرف بمذهبه وعرف من مشربه من غير ملاحظة للفظ باقي الحديث ولسبب وروده فتكلموا على معنى القرآن أنزل على سبعة أحرف والله أعلم ( متفق عليه ) .