فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
ينشرح صدره بعد ولم يرض بالتقليد مع استصعابه القضية لأنها تحتاج إلى اثبات القرآن بالأدلة القطعية ( قال: ) أي أبو بكر ، ( هو ) أي الجمع ( والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني ) ، أي يذكر أبو بكر السبب وأنا أدفع ، ( حتى شرح الله صدري للذي شرح ) ، أي الله ( له صدر أبي بكر وعمر ) قيل إنما لم يجمع القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على يد الصديق بمشورة عمر وأما ما أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله: ( لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن ) الحديث ، فلا ينافي ذلك لأن الكلام في كتابه مخصوصة على صفة مخصوصة وقد كان القرآن كله كتب في عهد رسول الله لكن غير مجموع في موضع واحد ولا مرتب السور ، وقال الحارث: المحاسبي في كتاب فهم السنن ، كتابة القرآن ليست بمحدثة فإنه كان يأمر بكتابته ولكنه كان مفرقًا في الرقاع ونحوها ، وإنما أمر الصديق بنسخها من مكان إلى مكان مجتمعًا ، وكان ذلك بمنزلة أوراق وجدت في بيت رسول الله فيها القرآن منتشرًا فجمعها جامع وربطها بخيط حتى لا يضيع منها شيء كذا في الإتقان ، ( فتتبعت القرآن أجمعه ) ، حال من الفاعل أو المفعول ( من العسب ) ، بضمتين جمع عسيب جريدة من النخل وهي السعفة مما لا ينبت عليه الخوص كذا في النهاية وزاد في القاموس حيث قال جريدة من النخل مستقيمة دقيقة مكشط خوصها ، والذي لم ينبت عليه الخوص من السعف والسعف محركة جريد النخل ، أو ورقه وأكثر ما يقال إذا يبس . ( واللخاف ) بكسر اللام جمع لخفة بالخاء المعجمة المكسورة وهي الحجارة البيض الرقاق التي كانت في أيدي القراء من الصحابة ، وفي روايةٍ والرقاع وهي جمع رقعةٍ وقد تكون من جلدٍ أو ورق ، وفي أخرى وقطع الأديم وفي أخرى والأكتاف ، وفي أخرى والأضلاع وهو جمع كتف أو ضلعٌ يكون للبعير أو الشاة كانوا إذا جف كتبوا عليه ، وفي أخرى والأقتاب جمع قتب وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه وإنما كانوا يكتبون في ذلك لعزة الورق عندهم يومئذ كذا ذكره ابن حجرٍ أو لأنهم جعلوها بمنزلة الألواح ليحفظوها ، ثم يغسلوها ويمحوها ، ( وصدور الرجال ) أي الحفاظ منهم فإن قيل كيف وقعت الثقة بأصحاب الرقاع وصدور الرجال قيل لأنهم كانوا يبدون عن تأليف معجزة ونظم معروف ، وقد شاهدوا تلاوته من النبي عشرين سنة فكان تزوير ما ليس منه مأمونًا وإنما كان الخوف من ذهاب شيء من صحيحه قال ابن حجر: والذين جمعوا القرآن بأن حفظوه كله في زمنه أربعة كلهم من الأنصار أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت هذا ومعاذ بن جبل وأبو زيد . وفي رواية ذكر أبي الدرداء منهم ، ( حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة ) ، بضم الخاء وفتح