فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
رجع فقال أبو عبيدة أتفر من القضاء يا أمير المؤمنين فقال: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة نعم نفر من قضاء الله إلى قضاء الله ) أو أراد برد القضاء إن كان المراد حقيقته تهوينه وتيسير الأمر حتى كأنه لم ينزل ، ويؤيده قوله في الحديث الآتي الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ، وقيل الدعاء كالترس والبلاء كالسهم والقضاء أمر مبهم مقدر في الأزل ( ولا يزيد في العمر ) بضم الميم وتسكن ( إلا البر ) بكسر الباء وهو الإحسان والطاعة قيل يزاد حقيقة قال تعالى: ( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب ) وقال يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب وذكر في الكشاف أنه لا يطول عمر إنسان ولا يقصر إلا في كتاب وصورته أن يكتب في اللوح ، إن لم يحج فلان أو يغز فعمره أربعون سنة وإن حج وغزا فعمره ستون سنة فإذا جمع بينهما فبلغ الستين فقد عمر ، وإذا أفرد أحدهما فلم يتجاوز به الأربعين فقد نقص من عمره الذي هو الغاية وهو الستون ، وذكر نحوه في معالم التنزيل وقيل معناه أنه إذا بر لا يضيع عمره فكأنه زاد وقيل: قدر أعمال البر سببًا لطول العمر كما قدر الدعاء سببًا لرد البلاء فالدعاء للوالدين وبقية الأرحام يزيد في العمر ، أما بمعنى يبارك له في عمره فييسر له في الزمن القليل من الأعمال الصالحة ما لا يتيسر لغيره من العمل الكثير ، فالزيادة مجازية لأنه يستحيل في الآجال الزيادة الحقيقية . قال الطيبي: اعلم أن الله تعالى إذا علم أن زيدًا يموت سنة خمسمائةٍ استحال أن يموت قبلها ، أو بعدها فاستحال أن تكون الآجال التي عليها علم الله تزيد أو تنقص فتعين تأويل الزيادة أنها بالنسبة إلى ملك الموت ، أو غيره ممن وكل بقبض الأرواح وأمره بالقبض ، بعد آجال محدودة فإنه تعالى بعد أن يأمره بذلك أو يثبت في اللوح المحفوظ ينقص منه أو يزيد على ما سبق علمه في كل شيء وهو بمعنى قوله تعالى: 16 ( { يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب } ) [ الرعد 39 ] . وعلى ما ذكر يحمل قوله عزَّ وجلَّ: 16 ( { ثم قضى أجلًا وأجلٌ مسمى عنده } ) [ الأنعام 2 ] . فالإشارة بالأجل الأول إلى ما في اللوح المحفوظ وما عند ملك الموت وأعوانه وبالأجل الثاني ، إلى ما في قوله تعالى: 16 ( { وعنده أم الكتاب } ) وقوله تعالى: 16 ( { إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون } ) [ الأعراف 34 ] . والحاصل أن القضاء المعلق يتغير ، وأما القضاء المبرم فلا يبدل ولا يغير . ( رواه الترمذي ) وكذا ابن ماجة عن سلمان وابن حبان والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ثوبان وفي روايتهما لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر وأن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يذنبه .
( 2234 ) ( وعن ابن عمر قال: قال رسول الله: إن الدعاء ينفع مما نزل ) أي من بلاء