فهرس الكتاب

الصفحة 2251 من 6013

نزل بالرفع إن كان معلقًا وبالصبر إن كان محكمًا فيسهل عليه تحمل ما نزل به من البلاء فيصبره عليه أم يرضيه به حتى لا يكون في نزوله متمنيًا ، خلاف ما كان بل يتلذذ بالبلاء كما يتلذذ أهل الدنيا بالنعماء . ( ومما لم ينزل ) بأن يصرفه عنه ويدفعه منه أو يمده قبل النزول بتأييد من عنده يخف معه أعباء ذلك إذا نزل به قال الغزالي: فإن قيل: فما فائدة الدعاء مع أن القضاء لا مرد له فاعلم أن من جملة القضاء رد البلاء بالدعاء فالدعاء سببٌ لرد البلاء ووجود الرحمة ، كما أن الترس سببٌ لدفع السلاح ، والماء سببٌ لخروج النبات من الأرض ، فكما أن الترس يدفع السهم فيتدافعان ، كذلك الدعاء والبلاء وليس من شرط الاعتراف بالقضاء أن لا يحمل السلاح وقد قال تعالى في سورة النساء: 16 ( { وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } ) [ النساء 102 ] . فقدر الله الأمر وقدر سببه ، وفي الدعاء من الفوائد من حضور القلب والافتقار وهما نهاية العبادة وغاية المعرفة ( فعليكم ) أي إذا كان هذا شأن الدعاء فالزموا . ( عباد الله ) أي يا عباد الله ( بالدعاء ) لأنه من لوازم العبودية التي هي القيام بحق الربوبية . ( رواه الترمذي ) أي عن ابن عمر .

( 2235 ) ( ورواه أحمد عن معاذ بن جبل وقال الترمذي هذا حديث غريب ) .

( 2236 ) ( وعن جابر قال: قال رسول الله: ما من أحدٍ يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل ) أي إن جرى في الأزل تقدير إعطائه ما سأل ، ( أو كف عنه من السوء مثله ) أي دفع عنه من البلاء عوضًا مما صنع قدر مسؤله إن لم يجر التقدير . قال الطيبي: فإن قلت كيف مثل جلب النفع بدفع الضرر وما وجه التشبيه قلت: الوجه ما هو السائل مفتقر إليه وما هو ليس مستغني عنه . وقال ابن حجر: أي يدفع الله عنه سوأً تكون الراحة في دفعه بقدر الراحة التي تحصل له لو أعطى ذلك المسؤل فالمثلية باعتبار الراحة في دفع ذلك وجلب هذا ثم تبجج وقال: وما ذكرته في تقرير هذه أوضح بل أصوب من قول الشارح ، قلت: إطلاق الأصوبية خطأ لأن مراده المثلية الحقيقية فإِنه إذا كان في القضاء المعلق أنه يؤخذ دينار مثلًا من ماله وهو يطلب من الله تعالى دينارًا زائدًا على ماله فأما أنه تعالى يزيده من فضله أو يدفع عنه السارق أو الظالم عنه حتى لا يأخذ من ماله الدينار والراحة مترتبة عليه مفهومة من قول الطيبي . مع أن الراحة في دفع السوء مجازية ولذا قيل اليأس إحدى الراحتين ( ما لم يدع بإثم ) أي بمعصية ، ( أو قطيعة رحم ) تخصيص بعد تعميم . ( رواه الترمذي ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت