سرعة القبول والحصول إلى الوصول قال الطيبي [ رحمه الله ] : ورفعها فوق الغمام وفتح أبواب السماء لها مجازٌ عن إثارة الآثار العلوية وجمع الأسباب السماوية على انتصاره بالانتقام من الظالم وإنزال البأس عليه ( ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ) بفتح الكاف أي أيها المظلوم وبكسرها أي أيتها الدعوة ( ولو بعد حين ) والحين يستعمل لمطلق الوقت ولستة أشهر ولأربعين سنة ، والله أعلم بالمراد . والمعنى لا أضيع حقك ولا أرد دعاءك ولو مضى زمان طويل لأني حليم لا أعجل عقوبة العباد لعلهم يرجعون عن الظلم والذنوب إلى إرضاء الخصوم والتوبة وفيه إيماء إلى أنه تعالى يمهل الظالم ولا يهمله قال تعالى: 16 ( { ولا تحسبن الله غافلًا عما يعمل الظالمون } ) [ إبراهيم 42 ] . وقال عزَّ وجلَّ: ( وربك الغفور ذو الرحمة ) [ الكهف 58 ] . ( رواه الترمذي ) .
( 2250 ) ( وعنه ) أي عن أبي هريرة ( قال: قال رسول الله: ثلاث دعوات ) مبتدأ خبره ( مستجابات ) . قال الطيبي رحمه الله: الحديث السابق ثلاثة ، وفي هذا ثلاث دعوات ، لأن الكلام على الأول في شأن الداعي وتحريه في طريق الاستجابة ، وما هي منوطة به من الصوم والعدل بخلاف الوالد والمسافر ، إذ ليس عليهما الاجتهاد في العمل . اه . وهو نكتة لطيفة وحكمة شريفة وصلت بلاغتها الغاية وفصاحتها النهاية ، ومن أعجب العجائب قول ابن حجر: ذكر هنا ثلاث وأنثه ثمة لأنه وقع ثمة على مذكر وهنا على مؤنث وعجيب ممن فرق بغير ذلك مع ما فيه من الخفاء والتكلف قلت: أما الخفاء فكما قال: لأنه لا يظهر إلا على العلماء من البلغاء والفصحاء ، وأما زعم أن الطيبي لم يفرق بين ثلاث وثلاثة باعتبار المعدود المذكر والمؤنث ففساده لا يخفى على أحد فإنه إمام في العربية ، وجبل في حل العبارات القرآنية والحديثية ، وما يضره عدم اشتهاره بالفروع الفقهية ( لا شك فيهن ) أي في استجابتهنَّ وهو آكد من حديث لا تردوا إنما أكد به لإلتجاء هؤلاء الثلاثة إلى الله تعالى بصدق الطلب ورقة القلب وانكسار الخاطر . ( دعوة الوالد ) أي لولده أو عليه ولم يذكر الوالدة لأن حقها أكثر فدعاؤها أولى بالإجابة ، أو لأن دعوتها عليه غير مستجابة لأنها ترحمه ولا تريد بدعائها عليه وقوعه ، كذا ذكره زين العرب وفيه أن الوالد كذلك لا يدعو له إلا على نعت الشفقة والرقة التامة ، وكذا دعوته عليه لأنه لا يدعو عليه إلا على نعت المبالغة من إساءته عليه ، فالأولى أن ينقاس عليه دعوة الوالدة بالأولى ، كما يدل له حديث أن لها ثلثي البر وله ثلثه لأن ما تقاسيه من تعب الحم