( 2259 ) ( وعن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ) أي معصية قاصرة ( ولا قطيعة رحم ) ، أي سيئة متعدية ( إلا أعطاه الله بها ) أي بتلك الدعوة ( إحدى ثلاث ) أي من الخصال ( أما أن يعجل له دعوته ) أي بخصوصها أو من جنسها في الدنيا في وقت أراده إن قدّر وقوعها في الدنيا ( وأما أن يدخرها ) أي تلك المطلوبة أو مثلها أو أحسن منها أو ثوابها وبدلها . ( له ) ، أي للداعي ( في الآخرة ) ، أي إن لم يقدر وقوعها في الدنيا ، ( وأما أن يصرف ) أي يدفع عنه من السوء ) ، أي البلاء النازل أو غيره في أمر دينه أو دنياه أو بدنه ( مثلها ) أي كمية وكيفية إن لم يقدر له وقوعها في الدنيا والحاصل أن ما لم يقدر له فيها أحد الأمرين إما الثواب المدخر ، وإما دفع قدرها من السوء وفيه زيادة على الحديث السابق إن ما لم يقدر يدفع عنه من السوء مثله . ( قالوا: ) أي بعض الصحابة ( إذا ) قال ابن حجر: أي إذا كان الدعاء لا يرد منه شيءٌ ولا يخيب الداعي في شيء منه ( نكثر ) ، أي من الدعاء لعظيم فوائده أقول كان ظاهره النصب لكن ضبط بالرفع في جميع النسخ الحاضرة المصححة المقروءة المقابلة من نسخة السيد جمال الدين وغيرها ويشترط في الرفع إرادة معنى الحال من الفعل الداخل عليه إذا وهو غير ظاهر إذ المتبادر من قوله نكثر أي الدعاء بعد ذلك اللهم إلا أن يقال: أراد حال الحياة أو جعل الاستقبال في معنى الحال مبالغة في الاستعجال والله أعلم بحقيقة الحال . ومما يستأنس به لتحقيق المراد في هذا المقام ، ما ذكره حسن لبي في حاشية المطوّل أن الحال هو أجزاء من أواخر الماضي ، وأوائل المستقبل ، وتعيين مقدار الحال مفوّض إلى العرف بحسب الأفعال ولا يتعين له مقدار مخصوص فإنه يقال زيد يأكل ، ويمشي ويحج ، ويكتب القرآن ويعد كل ذلك حالًا ولا يشك في اختلاف مقادير أزمنتها . اه . ولا يخفى بأنه على كل حال لا بد أن يكون الفاعل مباشرًا للفعل حال التكلم وفيما نحن فيه لم توجد مباشرة الدعاء ، فضلًا عن الإكثار اللهم إلا أن تعتبر نية الفعل مقام الفعل نفسه ( قال ) : أي النبي ( الله أكثر ) بالمثلثة في الأكثر وفي نسخة بالموحدة فمعناه الله أكبر من أن يستكثر عليه شيءٌ وأما على الأوّل فقال الطيبي: أي الله أكثر إجابة من دعائكم ، والأظهر عندي أن معناه فضل الله أكثر أي ما يعطيه من فضله وسعة كرمه أكثر مما يعطيكم في مقابلة دعائكم أو الله أغلب في الكثرة يعني فلا تعجزونه في الاستكثار فإن خزائنه لا تنفذ وعطاياه لا تفنى . ثم رأيت ابن حجر وافقني بعض الموافقة حيث قال: أي الله أكثر ثوابًا وعطاءً مما في نفوسكم فأكثروا ما شئتم فإنه تعالى