فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
غير مبطلة ولذا لم يقل من فعل الحسنة والحسنة المعهودة فهنا المرادة في قوله تعالى: 16 ( { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ) [ الأنعام 160 ] أي بفرد من أفرادها أي فرد كان ( فله عشر أمثالها ) أيو ثواب عشر حسنات أمثالها حذف المميز الموصوف وأقيم الصفة مقامه والحاصل أن له عشر مثوبات ، كل منها مثل تلك الحسنة في الكيفية . وهذا أقل المضاعفة في غير الحرم ، بمقتضى الوعد . ولذا قال: ( وأزيد ) أي لمن أريد الزيادة من أهل السعادة على عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وإلى مائة ألف وإلى أضعاف كثيرة . ( ومن جاء بالسيئة ) أي غير مكفرة وهي المعهودة كما سبق ( فجزاء سيئة مثلها ) أي عدلًا ( أو أغفر ) فضلًا ، قال الطيبي: اختص ذكر الجزاء بالثانية لأن ما يقابل العمل الصالح كله أفضال وإكرام من الله ، وما يقابل السيئة فهو عدل وقصاص فلا يكون مقصودًا بالذات . كالثواب فخص بالجزاء ، وأما إعادة السيئة نكرة فلتنصيص معنى الوحدة المبهمة في السيئة المعرفة المطلقة وتقريرها ، وأما معنى الواو في وأزيد فلمطلق الجمع أن أريد بالزيادة الرؤية كقوله تعالى: 16 ( { للذين أحسنوا الحسنى وزيادة } ) [ يونس 26 ] ) وأن أريد بها الأضعاف ، قالوا وبمعنى أو التنويعية ، كما هي في قوله: أو أغفر والأظهر ما قاله ابن حجر من أن العشر والزيادة يمكن اجتماعهما بخلاف جزاء مثل السيئة ومغفرتها ، فإنه لا يمكن اجتماعهما ، فوجب ذكرًا والدال على أن الواقع أحدهما فقط ( ومن تقرب ) أي طلب القربة ( مني ) أي بالطاعة ( شبرًا ) أي مقدارًا قليلًا قال الطيبي: شبرًا وذراعًا باعًا في الشرط والجزاء منصوبان على الظرفية . أي من تقرب إلي مقدار شبر ( تقربت ) أي بالرحمة ( منه ذراعًا ) قيل أي أوصلت رحمتي إليه مقدارًا زيد منه وقيل: المراد منه والله أعلم مجازاته وإثابته بأضعاف ما يتقرب به إلى الله تعالى . وسمى الثواب تقربًا على سبيل المقابلة والمشاكلة ، أو لأنه من أجله وبسببه وقيل: تقرب الباري سبحانه إليه بالهداية وشرح صدره لما تقرب به إليه وكان المعنى إذا قصد ذلك وعمله أعنته وسهلته ، قال الطيبي: هذا الحديث من أحاديث الصفات ويستحيل إرادة ظاهره فمعناه من تقرب إليّ بطاعتي تقربت إليه برحمتي ( ومن تقرب مني ذرراعًا تقربت منه باعًا ) وهو قدر مد اليدين وما بينهما من البدن وعلى هذا كلما زاد العبد قربة من الله تعالى زاد الله رحمته به ، فذكر الذراع والباع للتمثيل والتصوير لإفهامهم لمجازاة العبد فيما يتقرب به إلى ربه بمضاعفة لطفه وإحسانه ( ومن أتاني ) حال كونه ( يمشي ) أي في طاعتي ( أتيته هرولة ) وهي الاسراع في المشي دون العدو . أي صببت عليه الرحمة . وقيل أي من تقرب مني بسهولة وصل إليه رحمتي بسرعة . قال الطيبي: وهي حال أي مهرولًا أو مفعول مطلق ولأن الهرولة نوع من الاتيان ، فهو كرجعت القهقرى . لكن الحمل على الحال أولى لأن قرينه يمشي حال لا محالة قال ابن حجر: وهذا كالشرح لما أفهمه إعطاء العشر والزيادة في مقابلة الحسنة من أن سعة تفضله على عبادة بلغت الغاية التي ما وراءها غاية ، قلت: كما يدل على سعة مغفرته المذكورة في قوله أو أغفر قوله ( ومن لقيني بقراب الأرض ) بضم القاف ويكسر أي بمثلها مأخوذ من القرب