فهرس الكتاب

الصفحة 2271 من 6013

وقال الطيبي: أي ما يقرب ملأها من الصغائر والكبائر ( خطيئة ) تمييز ( لا يشرك بي ) حال من فاعل لقيني العائد إليّ من ( شيئًا ) مفعول مطلق أو مفعول به أخذا من قوله تعالى: 16 ( { إن الله لا يغفر أن يشرك به } ) [ النساء 48 ] ( لقيته بمثلها مغفرة ) أي أن أردت ذلك له لقوله تعالى: 16 ( { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } ) [ النساء 48 ] ونكتة حذفه في الحديث استغناء بعمله منها ، ومبالغة في سعة باب الرجاء قال الطيبي: المقصود من الحديث دفع اليأس بكثرة الذنوب فلا ينبغي أن يغتر في الاستنكار من الخطايا ، قال ابن الملك: فإنه يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولا يعلم أنه من أيهم ا ه . أي يغفر لمن يشاء على الذنب الكبير ويعذب من يشاء على الذنب الحقير . أو يغفر لمن يشاء الذنوب الكثيرة ويعذب من يشاء على السيئة الصغيرة . وهذا المقصود من آخر الحديث ، وأما أوله ففيه الترغيب والتحثيث على المجاهدة في الطاعة ، والعبادة دفعًا للفتور والتكاسل والقصور . فالحديث معجون مركب نافع لأمراض قلوب السالكين ومحرك لشوق الطالبين ومقوٍّ لصدور المذنبين ، واعلم أنه قلما يوجد في الأحاديث حديث أرجى من هذا الحديث ، فإنه رتب قوله لقيته بمثلها مغفرة على عدم الإشراك بالله فقط ، ولم يذكر الأعمال الصالحة ، لكن لا يجوز لأحد أن يغتر ويقول: إذا كان كذلك فأكثر الخطيئة حتى يكثر الله المغفرة ، وإنما قال تعالى ذلك كيلا ييأس المذنبون من رحمته ، ولا شك أن لله مغفرة وعقوبة ومغفرته أكثر ولكن لا يعلم أحد أنه من المغفورين أو من المعاقبين ، لإبهام قوله تعالى: 16 ( { فريق في الجنة وفريق في السعير } ) [ الشورى 7 ] فإذا ينبغي أن يكون المؤمن بين الخوف والرجاء ، فإن الذي دل عليه الأحاديث المتواترة المعنى ، وصار كالمعلوم من الدين بالضرورة ولذا كفر منكره أنه لا بدّ من دخول جماعة من موحدي هذه الأمة النار ثم خروجهم عنها ، مع أن العبرة بحسن الخاتمة وهي حالة مبهمة ( رواه مسلم ) قال ابن حجر كما في النسخة المعتمدة: واغتر شارح بنسخة سقيمة وجدها مخالفة لذلك فاعترض بسببها على المصابيح بما ليس في محله ا ه . ولم يعرف الشارح ولا وجه للإعتراض فهو تجهيل مجهول عند أهل العلم غير مقبول إذ ليس تحته محصول .

( 2266 ) ( وعن أبي هريرة قال: قال: رسول الله إن الله تعالى قال: من عادى ) أي آذى ( لي وليًا ) أي واحدًا من أوليائي فعيل بمعنى مفعول وهو من يتولى الله أمره فلا يكله إلى نفسه لحظة قال الله تعالى: 16 ( { وهو يتولى الصالحين } ) [ الأعراف 196 ] أو المبالغة فاعل وهو المتولي عبادة الله ، وطاعته على التوالي بلا تخلل عصيان ، والأول يسمى مرادًا ومجذوبًا سالكًا ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت