فهرس الكتاب

الصفحة 2272 من 6013

والثاني مريدًا وسالكًا مجذوبًا ، واختلف أيهما أفضل ، وفي الحقيقة كل مراد ، مريد وكل مريد مراد وإنما التفاوت في البداية والنهاية والعناية والرعاية ( فقد آذنته ) بالمد وبي أعلمته ( بالحرب ) أي بمحاربتي إياه لأجل وأي بمحاربته إياي يعني فكأنه محارب لي قال الأئمة: ليس في المعاصي من توعد الله أربابها بأنه محاربه إلا هذا وآكل الربا قال تعالى: 16 ( { فأذنوا بحرب من الله ورسوله } ) [ البقرة 279 ] وهذا يدل على ما في هاتين الخصلتين من عظم الخطر ، إذ محاربة الله للعبد تدل على سوء خاتمته ، لأن من حاربه الله لا يفلح أبدًا ( وما تقرب إليّ عبدي ) أي المؤمن وآثره ، لأن من شأن العبد التقرب إلى سيده بأنواع خدمته وأصناف طاعته ( بشيء ) من الأعمال ( أحب إليّ مما افترضت ) أي من أداء ما أوجبت ( عليه ) أي من امتثال الأوامر واجتناب الزواجر وقوله أحب يقتضي أن تكون وسائل القرب كثيرة ، وأحبها إلى الله أداء الفرائض فيندرج فيها النوافل ولذا قال: ( وما يزال عبدي ) أي القائم بقرب الفرائض ( يتقرب ) أي يطلب زيادة القرب ( إليّ بالنوافل ) أي بقرب الطاعات الزوائد على الفرائض ( حتى أحببته ) وفي نسخة حتى أحبه . أي حبًا كاملًا لجمعه بين الفرائض والنوافل ، خلاف ما يوهم كلام الطيبي أن قوله ما يزال بيان أن حكم بعض المفضل عليه الذي هو النافلة بهذه المثابة ، فما الظن بالمفضل الذي هو الفرائض ( فكنت سمعه ) وفي نسخة صحيحة فإذا أحببته كنت سمعه وقال ابن حجر في الأصول المشهورة: حتى أحببته فكنت سمعه ( الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ) بضم الياء ( ويده التي يبطش ) بكسر الطاء أي يأخذ ( بها ورجله التي يمشي بها ) قال الخطابي: أي يسرت عليه أفعاله المنسوبة إلى هذه الآلات ووفقته حتى كأني نفس هذه الآلات . وقيل أي يجعل الله حواسه وآلاته وسائل إلى رضائه فلا يسمع إلا ما يحبه الله ويرضاه فكأنه يسمع به الخ . وقيل أي يجعل الله سلطان حبه غالبًا عليه حتى لا يرى إلا ما يحبه الله ولا يسمع إلا ما يحبه ولا يفعل إلا ما يحبه ، ويكون الله سبحانه في ذلك له يدًا وعونًا ووكيلًا يحمي سمعه وبصر ويده ورجله عما لا يرضاه . وقيل معناه كنت أسرع إلى قضاء حوائجه من سمعه في الاستماع ، وبصره في النظر ، ويده في اللمس ، ورجله في المشي ، ويمكن أن يكون المعنى إذا تقرب إليه بما افترض عليه وزاد في التقرب بالنوافل المكملات للفرائض ، ومن جملتها دوام الذكر الموصل إلى حضور الوصول وسرور الحصول ومقام الفناء عن نفسه ، والبقاء بربه ظهر له آثار محبته الأزلية انكشف له أنوار قربته الأبدية ، فرأى أن ما به الكمال من السمع والبصر وقوّة القوى إنما هو من آثار سمعه وبصره وقدرته وقوّته . وأما هو فعدم محض فلا يرى في الدار غيره ديار ، وقال ابن حجر: فلا يسمع شيئًا ولا يبصر ولا يبطش ولا يمشي إلا وشهد أني الموجد لذلك والمقدر له ، فيصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت